ممّا يكون بالقوّة ، / وإلّا لغدا هذا الأخير منطويا على ما يكون بالفعل محقّقا وبطل في كونه حدّا بسيطا . هذا وإنّ الإله عندهم يحلّ المقام الثاني بعد الهيولى إذ إنّه جسد مركّب من مثال وهيولى . فأنّى له المثال ؟ إن توافر له بدون حصول الهيولى كان الإله في الأصل مثالا ، فكان بنية معنويّة منزّهة عن الجسميّة ، وغدا الفاعل الأوّل منزّها هو أيضا عن الجسمانيّة .
أمّا إذا خلا من الهيولى وكان مع ذلك / مركّبا في ذاته ، على أنّه أمر جسمانيّ ، فإنّهم يلجئون إلى هيولى جديدة تكون الهيولى الرّبّانيّة . ثمّ كيف تكون الهيولى أصلا وهي جسد ؟
فإنّ جسدا لن يكون من غير كثرة ، وإنّ كلّ جسد ، فمن هيولى أوّلا وكيف ثانيا . وإن كان هذا الجسم على خلاف ذلك ، قيل في الهيولى إنّها جسم عن طريق الاشتراك في الاسم . أمّا إذا قيل في الأجسام إنّ المعنى الجامع بينها هو كونها بالأبعاد الثّلاثة ، / فالذي يعني هو الجسم الهندسيّ آنذاك . وإذا أضافوا الصّلابة إلى الأبعاد الثّلاثة ، لم يكن ما يعنون بذلك شيئا واحدا ، إذ إنّ الصّلابة كيف أو من قبيل الكيف . ثمّ إنّ الصّلابة من أين تأتي ؟ ومن أين يكون الجسم بالأبعاد الثّلاثة ؟ أو إن شئنا فلنقل من هو الذي أقام الامتداد ؟ فإنّ الكون بالأبعاد الثّلاثة لا ينطوي على الهيولى في بنيته المعنويّة . كما أنّ الهيولى في بنيتها المعنويّة لا تنطوي على الكون بالأبعاد الثّلاثة . / فإذا ما نال الهيولى شيء من الكمّ بطلت في كونها أمرا بسيطا . ثمّ أنّى للجسم وحدته ؟ فإنّه ليس بوحدة في واقعه ، بل كان واحدا بوساطة اشتراكه في الوحدة . كان ينبغي إذا أن يفكّروا بأنّه يستحيل عليهم أن يقدّموا الحجم على الأشياء كلّها ، فيضعوا ما ليس بحجم والواحد أوّلا ، ثمّ ينطلقوا من الواحد لينتهوا إلى الكثرة ، وممّا ليس بالكمّ لينتهوا / إلى ما يكون بكمّ . فإنّ أقلّ ما يقال في الأمر هو أنّ الكثرة لا تكون ما لم يكن الواحد ، وكذلك الأمر في ما يكون بالكمّ وما يكون عنه منزّها . وإذا كان القائم بالكمّ واحدا ، فإنّ وحدته لا تأتيه من ذاته ، بل من اشتراكه الواحد عرضا . يجب في ما يكون أوّلا وأصلا أن يقدّم على ما يكون بالعرض إذا . وإلّا فكيف يقع العرض ؟ ثمّ يجب في العرض أن يبحث عن الوجه الذي وقع عليه . ولو / فعلوا ربّما عثروا على الواحد الذي لا يكون واحدا بالعرض . هذا على إنّي أعني بالشّيء أن يكون عرضا الّا يكون واحدا من تلقاء ذاته ، بل باستمداده الوحدة من غيره .
27 ثمّ إنّه كان ينبغي لهم إلى جانب ذلك كلّه أن يرعوا لأصل الأشياء كلّها حرمته في مقامه السامي . فلا يجعلون أصلا ما كان من الصورة محروما ، للانفعال قابلا ، من الحياة خاليا .
وهو شيء لا روح له ولا نور ولا حدّ يضبطه . ثمّ إنّهم ينسبون الذات إلى هذا الشّيء ! أجل إنّهم يلحقون الإله بذلك كلّه ابتغاء الرّثاء . / ولكنّه إله يستمدّ كيانه من الهيولى وهو مركّب متأخّر ؛
تاسوعات أفلوطين — صفحة 532
مساهمون: أفلوطين
ص٥٣٢