تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
عن الانفعال . أمّا الانفعال فبأن يتحوّل الشّيء إلى غير ما كان عليه قبل ذلك ثمّ لا يصاب المنفعل بشيء في ذاته ، فإنّه إذا نشأت ذات جديدة تحوّل المنفعل إلى شيء آخر . إنّ التّحقّق الواحد ذاته إذا يكون فعلا من وجه وانفعالا من وجه آخر . إذا نظر إليه وهو في طرف ، كان / فعلا ؛ وإذا نظر إليه في طرف آخر كان انفعالا ؛ لأنّ الأوضاع في هذا الطّرف جعلت في هيئة معيّنة ، على أن تبقى الحركة هي هي ذاتها في الطّرفين كليهما . وإنّه ليكاد يظهر من ذلك كلّه أنّ الطّرفين متضايفان ، ويكون ما في الفعل متعلّقا بالانفعال بمعنى أنّ التّحقيق ذاته إذا انبعث من طرف كان فعلا ، وإذا انبعث من الطّرف الآخر كان انفعالا . / فلا ينظر إلى أحد الطّرفين من حيث ما يكون هو في ذاته ، بل إلى الفعل مع علاقته بالانفعال والعكس بالعكس . « هذا يحرّك وذاك يحرّك » ، وكلّ منهما مقولة . أو « هذا يمدّ بالحركة وذاك يتلقّاها » . فالأمر إذا أمر تلقّ وإمداد فهو أمر تضايف . أو إن شئنا فلنقل : إذا كان في الشّيء ذلك الذي يتلقّاه ، كما يقال إنّ في الشّيء لونا ، فلما ذا / لا تكون الحركة فيه أيضا ؟ ثمّ الحركة المطلقة من كلّ قيد ، كحركة السّير مثلا ، من توافرت لديه ، قيل إنّها حركته ، كما يكون العرفان عرفانه أيضا . هذا وإنّه يجب في العلم السابق أن يبحث عنه إن كان فعلا ، وكذلك في التّوجيه بالعلم السابق إن كان انفعالا . فإنّ العلم السابق يقع على الشّيء ويتعلّق به على أنّه شيء آخر . فالواقع هو أنّ العلم السابق ليس فعلا ، ولو كان العلم متعلّقا بالشّيء على أنّه شيء آخر ، كما أنّ التّوجيه بالعلم السابق ليس انفعالا . / وما كان العلم ذاته فعلا إذ إنّ العلم لا يؤثّر في المعلوم ذاته ، بل يتعلّق به . فإنّ العلم لا يكون قطّ قياما بفعل كما أنّه يجب في التّحقّقات الّا يقال عنها إنّها أفعال كلّها أو إنها تفعل شيئا ، إذ إنّ القيام بالفعل إنّما يكون في الفعل عرضا . ما ذا إذا ؟ إذا خلّف السائر آثارا ، ألا نقول في ما خلّف إنّه فعل ؟ ألا ، إنّ هذه الآثار منه ، ولكن ، من حيث كونه شيئا آخر . / أو إن شئنا فلنقل إنّ الفعل هنا يقع عرضا ، وتحقّقه أيضا لأنّ السائر لا يقصده هو في حدّ ذاته . وبعد ، فإنّا نقول في غير ذي النّفس إنّه يفعل ، فنقول في النار إنّها تحرق وفي الدواء إنه فعل مفعوله . هذا وحسبنا من ذلك كلّه ما ذكرنا . 23 أمّا مقولة الملك ، فإن كان الملك متعدّد المعاني ، لما ذا لا تردّ أنواع الملك كلّها إلى هذه المقولة ؟ ومن ثمّ ، فإنّا نردّ إليها الكمّ لأنّه يملك المقدار ، والكيف لأنّه يملك اللّون ، والوالد وما على شاكله لأنّ الوالد يملك الولد ، والولد يملك الوالد ، وهكذا كلّ ما يملك إجمالا . / أمّا إذا سلكنا أنواع الملك الأخرى في عداد المقولات الأخرى ، وحصرنا في مقولة الملك الأسلحة والنّعال وكلّ ما يتعلّق بالبدن ، فأوّل ما يقابلنا هو السّؤال عن ذلك لما ذا . ولما ذا نجعل « ملك هذه الأشياء » مقولة واحدة تمتاز عن غيرها ، ثمّ لا نجعل الحرق أو القطع والدّفن
تاسوعات أفلوطين — صفحة 529 | أفلوطين