تحت الثّرى والإبادة مقولة أخرى أو مقولات أخر ؟ كان ذلك لأنّا نضع هذه الأشياء كلّها على البدن ، فإذا طرحنا القميص على سرير / حصل لدينا مقولة أخرى أيضا غير التي تحصل عندما نرتديه . أمّا إذا كانت مقولتنا بمعنى الملك والملكة ، فواضح أنّه يجب في الأشياء الأخرى كلّها التي يقال عنها إنّها من قبيل الملك ، أن تردّ هي أيضا إلى الملكة حيث تكون إذ إنّ المملوك ليس بذي بال . هذا وإنّه يجب في الكيف الّا نقول فيه إنّه ملك ، لأنّ الكيف سبق / إثباته ، ولا في الكمّ أيضا لأنّه في ذاته هو كمّ ؛ ولا في الجزء أخيرا لأنّه سبق إثباته ذاتا . وإن كان ذلك كذلك ، فلما ذا نقول في الأسلحة إنّها ملك ما دمنا قد أثبتنا كونها ذاتا ؟ فإنّ الأسلحة ذات والأحذية أيضا . وبوجه عامّ ، كيف يكون القول : « إنّ لهذا الشّخص سلاحا ملكه » قولا بسيطا ، داخلا في مقولة واحدة ؟ فإنّه قول يدلّ على أنّ هذا الشّخص مسلّح . ثمّ هل يصحّ هذا القول في الحيّ فقط ، / أو في الشّيء إن كان تمثالا علّقت عليه تلك الأسلحة ؟ إنّ « الملك » يختلف مع الحالتين ، فيما يبدو ، وإنّما الاشتراك في اللّفظ ، ما دام الانتصاب هو ذاته ليس بمعنى واحد مع الحالتين كليهما . وبعد ، هل من المعقول في ما يقع في هذه الحالات القليل عددها أن يكون له مقولة جنسيّة جديدة ؟
24 أمّا الوضع فإنّ له حالات قليلة هو أيضا كالاضطجاع والجلوس . على أنّ الوضع ليس من الأمور التي تقال مطلقة من كلّ تكييف ، بل يقال « هذا الوضع أو ذاك أو وضعه في هذه الهيئة أو تلك » . والهيئة شيء آخر . وما دام وضع الشّيء لا يعني إلّا « أنّ هذا الشّيء في مكان » ، وما دامت الهيئة والمكان قد ورد ذكرهما ، / فما هي الحاجة إلى أن تجمع هاتين المقولتين في مقولة واحدة ؟ ثمّ إذا كان القول « قد جلس » يدلّ على فعل محقّق ، وجب إدراجه في الأفعال ؛ وإذا دلّ على انفعال ففي « ما نفعل » أو « ما ينفعل » . أمّا القول « قد ارتفع » فلا يعني إلّا أنّه في جهة « فوق » . فهو مثل القول « إنّه في جهة تحت » أو « إنّه في الوسط » . وإذا كان الاضطجاع في مقولة « الإضافة » لما ذا لا يكون / فيها « المضطجع » أيضا ؟ ثمّ إنّ « اليمين » في المقولة ذاتها ؛ و « القائم في اليمين » و « القائم في الشّمال » أيضا . هذا ما نقوله في موضوع البحث هنا .
25 وهنالك الذين يجعلون المقولات أربع ، فيوزّعون الأشياء على أربعة وجوه : الجوهر والكيف والجدّة والإضافة . ثمّ إنّهم يجمعونها بمعنى مشترك واحد ويتصوّرونها كلّها في جنس واحد . ولأنّهم يجمعون الأشياء كلّها بمعنى واحد ويتصوّرونها واقعة تحت جنس واحد ، فإنّهم يفسحون المجال لأقوال كثيرة . / ذلك بأنّ هذا المعنى الجامع الذي يدّعونه يبدو على أنّه شيء غير واضح وغير معقول ، كما أنّه لا يصحّ على الأمور الجسمانيّة ولا على المنزّهة عن
تاسوعات أفلوطين — صفحة 530
مساهمون: أفلوطين
ص٥٣٠