21 بما ذا نعرف الانفعال إذا ؟ الواقع أنّا لا نعرفه بالفعل محقّقا والفعل صادر من غير المنفعل ، إذا كان من يتلقّى هذا الفعل محقّقا يتطوّر به فيجعله فعله الخاصّ . هل نعرفه إن لم يكن ما يقابلنا فعلا محقّقا ، بل انفعالا فقط ؟ وما عسانا نقول إذا ازداد المنفعل حسنا وانحطّ قدر الفعل لدى تحقّقه ؟ أو إذا كان الفاعل مندفعا بالشّرّ وأمر بالفحشاء ؟ نقول : لا نرى مانعا من أن يكون السوء / في جانب الفعل محقّقا ومن أن يكون الحسن في جانب الانفعال . بما ذا نميّز بين الفعل والانفعال إذا ؟ أبأن ينبعث الفعل من الشّيء ذاته فيقع على غيره في حين أنّ الانفعال يصدر ممّا يختلف عمّا يحلّ فيه ؟ وما عسانا نقول آنذاك إذا انبعث من الشيء ذاته ما لم يقع على غيره ، مثلما هو الأمر في العرفان في التّصوّر ؟ وقد يضطرم المرء من تلقاء ذاته بعد تفكّر دام أو بدافع / سورة من غضب وهو لم يثره من الخارج ثائر . بل ربّما كان الفعل حركة منبعثة من الفاعل سواء أقام في الفاعل ذاته أم وقع على شيء آخر مهما يكن . وكيف نعرّف الشّهوة وكل رغبة إذا ؟ إنّ ما يحرّك الرّغبة هو الشّيء المرغوب فيه ، إلّا إذا لم نكن لنهمل الأصل الذي حرّكها على أنّها نشأت بعده . وما الفرق / بينهما آنذاك وبين صفعة صفعنا بها أو دفعة رمتنا على الحضيض ؟ ربّما وجب في الرّغبات أن نميّز بينها تلك التي يقال فيها إنّها أفعال وهي تابعة للروح ، وتلك التي تكون جوانب وهي انفعالات . أمّا الانفعال فإنّه ليس بأن ينبعث من شيء آخر أو من الشّيء ذاته ، إذ إنّ شيئا قد يحدث فعلا في ذاته . إنّما ينفعل الشّيء عندما يعتريه تغيير وهو غير مسهم فيه ، / فلا ينتهي هذا التّغيير إلى الشّيء ذاته ، بل يحطّ من قدره أو لا يرفع من مقامه . فإنّ التّغيير إذا كان كذلك ، كان هو الانفعال والتّأثير به . ولكن إذا كان التّسخين ابتغاء للحرارة ، كان شيئا يتناول الذات من ناحية ولا يتناولها من أخرى ، فيغدو التّأثير بالانفعال وانتفاؤه أمرا واحدا . وما بال التّسخين / لا يكون على وجهين ؟ أو إن شئنا فلنقل في التّسخين إنه عندما يتناول الذات إنّما يتناولها في حين كون المنفعل شيئا آخر . فالنّحاس مثلا يصهر بالحرارة وينفعل ، لكنّ الذات هي التّمثال ، وليس هو الذي تفعل فيه الحرارة فعلها ، إلّا عن طريق العرض . وإذا ازداد النّحاس حسنا من وراء تسخينه / أو من حيث إنّ التّسخين أصابه ، فلا يمنع مانع من أن يقال فيه إنّه انفعل . فإنّ الانفعال على وجهين : حطّ قدر ورفع مقام أو إنّه لا يكون على هذا ولا على ذاك .
22 إنّ الانفعال يقع إذا بأن تكون في الشّيء ذاته حركة هي بمعنى التّغيير مهما يكن . أمّا الفعل فإمّا بأن تكون في الشّيء حركة منبعثة من ذاته ، مطلقة من كلّ قيد ، وإمّا بأن تكون هذه الحركة منبعثة من الشّيء صائرة إلى غيره يطلبها ما يقال فيه إنه يفعل . فالحركة في الطّرفين .
والفرق الذي يميّز / الفعل عن الانفعال هو أنّ الفعل ، من حيث كونه فعلا ، يبقى بالحركة منزّها
تاسوعات أفلوطين — صفحة 528
مساهمون: أفلوطين
ص٥٢٨