في وحدته وهو الذي يحدث أمرا يختلف عنه ، أعني التّألّم . ما ذا إذا ؟ إنّ هذا الأمر الواحد الذي حدث ، أنقول فيه إنّه ، قبل أن يحدث قطّ ألما ، ليس انفعالا يؤثّر في ما يقع عليه ، كالسّمع مثلا ؟
كلّا ! / ليس السّمع انفعالا ولا الاحساس بوجه عامّ ، بل التّألّم هو الذي يعني الكون في الانفعال وليس بين الانفعال والقيام بالفعل تقابل .
20 فلنفترض أنّه ليس بينهما تقابل ! لكنّ الانفعال ، مع ذلك ، يختلف عن الفعل فلا يحصى مع القيام بالفعل في جنس واحد . بلى ! إذا كان كلاهما حركة غدا كلاهما من جنس واحد .
فالاستحالة مثلا حركة من حيث الكيف . فهل يتمّ الفعل والقيام به على بقاء الفاعل منزّها عن الانفعال عندما يكون التّغيير منبعثا منه ؟ / الواقع هو أنّه ما دام منزّها عن الانفعال ، فإنّه لم يزل فاعلا ؛ وما دام فعله واقعا على غيره ، حينما يصارع مثلا ، فينفعل هو بدوره ، فإنّه ليس فاعلا عند ذاك . لكنّ الفاعل لا يمنعه قطّ مانع من أن يتأثّر بانفعال . وإن كان التّأثير بالانفعال من وراء الفاعل ذاته ، مثلما يكون الأمر في الفرك ، فلما ذا نرجّح إثبات الفعل على إثبات الانفعال ؟ نقول : لأنّ الفارك يفرك بدوره فينفعل . فهل يقال في المحرّك إنّه إذا حرّك بدوره ، ينطوي على / حركتين ؟
وكيف تكون الحركتان ؟ كلّا ! بل نحن أمام حركة واحدة . ولكن كيف تكون هذه الحركة هي ذاتها قياما بفعل وتأثيرا بانفعال ؟ نقول : إنّها قيام بفعل من حيث إنّها منبعثة من شيء وتأثير بانفعال من حيث إنّها واقع على شيء آخر ، وهي على الحالتين كلتيهما واحدة . أو نقول في الانفعال إنّه حركة أخرى ؟ ثمّ كيف تغيّر المتأثّر بالانفعال فتجعله شيئا آخر ثمّ يكون الفاعل منزّها عن الانفعال ؟ وكيف / ينفعل ما يفعل في غيره ؟ أو نقول في الذي يحدث الانفعال إنّه كون الحركة في شيء آخر وهو ليس انفعالا لدى الفاعل ؟ ولكن إذا كان الأوزّ العراقيّ أبيض في معناه البذريّ ذاته ، فجاء أبيض منذ ولادته ، أنقول فيه إنّه ينفعل إذ يسير إلى اكتماله في ذاته ؟ وما القول فيما إذا جاء البياض بعد ولادته ؟ / ثمّ جعل شيء شيئا آخر ينمو ، وأخذ هذا الآخر في النّماء ، أيكون النامي متأثّرا بانفعال ؟ أو إنّ الانفعال لا يقع إلّا في الكيف ؟ بل إذا كان شيء يجعل الشّيء الآخر حسنا ، ثمّ أصبح هذا الآخر حسنا ، فهل يقع انفعال على ما أصبح حسنا ؟ فإذا انحطّ قدر الذي يكفل الحسن للشّيء وزال ، مثل القصدير ، وأصبح الآخر ، النّحاس المطليّ بالقصدير ، أرفع قدرا ، أفنقول في النّحاس / إنّه المنفعل وفي القصدير إنّه الفاعل ؟ كيف يكون الانفعال لدى طالب العلم عندما ينتقل إليه فعل الفاعل محقّقا ؟ بل كيف يقع انفعال ما دام هذا الفعل واحدا ؟ الواقع هو أنّه ليس الفعل في حدّ ذاته انفعالا ، بل المنفعل هو الذي يتلقّاه ، إذ يصيبه آنذاك تأثير انفعال . كما أنّه لا يتأثّر بمعنى أنّه لا يقوم بفعل هو ذاته . فإنّ من يتعلّم بمثابة من يبصر ، / وليس كلاهما كمن يصفع ، بل يقوم كلاهما بفعل هو الإدراك والمعرفة .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 527
مساهمون: أفلوطين
ص٥٢٧