حتّى ولو كان خاصّة غيره أو كان متعلّقا بغيره ، فأقلّ ما يقال فيه هو إنّه حاصل على طبيعته قبل كلّ علاقة . ولا ينفى عن الفعل محقّقا هو ذاته أن يكون وأن يعرف في حدّ ذاته قبل كلّ علاقة .
كما إنّه لا ينفى عن الحركة وعن الملكة على كونها شيء آخر . وإلّا لغدا كلّ شيء أمرا مضافا ، / إذ إنّ لكلّ شيء مهما يكن علاقة بكلّ شيء مهما يكن ، كما هو الأمر في النّفس ذاتها . ولما ذا لا يردّ القيام بالفعل والفعل هما أيضا إلى المضاف ؟ فإنّها حركة أو فعل محقّق على كلّ حال . فإن كانوا يردّون القيام بالفعل إلى المضاف ويجعلون الفعل جنسا قائما في وحدته ، فلما ذا لا يردّون / الحركة أيضا إلى مقولة المضاف ، ويجعلون التّحريك جنسا قائما في وحدته ؟ ومن ثمّ فلما ذا لا يقسّمون التّحريك من حيث إنّه أمر قائم في وحدته إلى نوعين ، نوع الفعل ونوع الانفعال فيكفّون عن قولهم في الفعل إنّه جنس وفي الانفعال إنّه جنس آخر ؟
18 والآن يجب البحث في ما يلي . أوّلا : فيما إذا كانوا يقولون في الفعل محقّقا وفي الحركة إنّهما داخلان في مقولة الفعل ، فيتمّ الفعل محقّقا دفعة واحدة ، ويكون الأمر في الحركة مثلما نجده في القطع ، إذ إنّ القطع واقع في الزّمان . أو إنّهم يرون كلّ ما يدخل في مقولة الفعل إنّه حركة أو مقرّون بها . ثانيا : فيما إذا كان كلّ قيام بالفعل مقيّدا بالانفعال أو إنّ منه ما يكون / مستقلّا مثل السّير أو القول . ثالثا : فيما إذا كان المتقيّد بالانفعال حركة كلّه والمستقلّ عن الانفعال فعلا محقّقا ، أو إنّ كلّا من الطّرفين في الطّرف الآخر . الواقع هو أنّهم يقولون في السّير ، وهو مطلق من كلّ قيد ، إنّه حركة ، وفي العرفان ، الذي لا ينطوي على شيء ينفعل ، إنّه هو ذاته فعل محقّق . هذا في ما أرى . أو إنّه يجب القول / في العرفان وفي السّير إنّهما لا يدخلان في مقولة الفعل . فينبغي أن يقال لنا أين نجعلهما آنذاك . ربما كان العرفان متعلّقا بالمعلوم ، مثل المعرفة ، إذ إنّ الحسّ متعلّق بالمحسوس . وإن كان الأمر كذلك ، فما بال الإحساس لا يكون هو أيضا متعلّقا بالمحسوس ؟ أجل ، إنّ للحسّ / المتعلّق بما يختلف عنه مع هذا الذي يختلف عنه علاقة لا محالة ؛ لكن له أيضا شيئا غير العلاقة ، وهو كونه فعلا محقّقا أو انفعالا . وإذا كان الانفعال أمرا فضلا على كونه انفعالا لشيء وناتجا عن شيء ، فإنّ الفعل محقّقا شيء يختلف عن علاقته بشيء هو أيضا . والواقع هو أنّ للسّير ذاته كونه سيرا لشيء ، سيرا للأقدام ، وسيرا محدثا بشيء ؛ غير أنّ له كونه حركة أيضا . / فيصحّ على العرفان إذا ، فضلا على كونه متعلّقا بشيء أن يكون حركة أو فعلا محقّقا .
19 هذا وإنّه لا بدّ من البحث عن بعض الأفعال المحقّقة فيما إذا كانت لا تبدو ناقصة ما دامت خارجة عن الزّمان بحيث تصبح هي والحركات شيئا واحدا ، مثلما هو الأمر في الحياة
تاسوعات أفلوطين — صفحة 525
مساهمون: أفلوطين
ص٥٢٥