الماضية » ، وهما داخلان في الماضي ( إذ إنّه يجب في هذه التّحديدات كلّها أن تكون خاضعة للماضي ، قيل إذا في ذلك كلّه إنّه لا يدلّ على الزّمان الواقع فعلا فقط ، بل على الزّمان متى يقع . فإذا كان « المتى » زمانا ، كان ذلك كلّه زمانا أيضا . هذا أوّلا . / ثمّ إذا كان « الأمس » زمانا ماضيا غدا شيئا مركّبا ما دام الماضي شيئا والزّمان شيئا آخر . فلسنا أمام مقولة واحدة بعد ذلك بل أمام مقولتين . وقد يقال أيضا في « المتى » إنّه ما يكون في الزّمان وليس زمانا . فإذا قيل ذلك قلنا : إذا قالوا في ما يكون في الزّمان إنّه الأمر الواقع ، مثل قولنا في سقراط إنه كان في الأمس ، فإنّ سقراط شيء / يرد من الخارج آنذاك ، ولا يكون ما يشيرون إليه أمرا قائما في الوحدة . لكنّ كون الأمر الواقع أو كون سقراط في الزّمان ، ما ذا يعني سوى الكون في جزء من أجزاء الزّمان ؟ بيد أنّهم ربّما كانوا يعنون به جزءا من أجزاء الزّمان ، ويرون أنّهم ، ما داموا يذكرونه على أنّه جزء ما ، لا يشيرون بذلك إلى شيء هو الزّمان فقط ، بل إلى جزء من الزّمان وقد مضى . وإذا كان ذلك كذلك ، فإنّهم يضمّنون معناهم أكثر من شيء واحد . فعلى الجزء الذي هو ، من حيث إنّه جزء ، شيء متضايف / يزيدون الماضي وهو عندهم من مضمونات الزّمان ، وإن شئنا فلنقل إنّه يدلّ على ما يدلّ عليه الفعل « كان » بالذات ، أعني على نوع من أنواع الزّمان . أمّا إذا ميّزوا بين « ما كان » على أنّه غير محدود وبين « الأمس » و « السّنة الماضية » على أنّ مدلولهما محدود ، فإنّا ندرج « ما كان » في وجه من الوجوه ؛ هذا أوّلا . ثمّ يكون « الأمس » « ما كان » وهو محدود ، فيغدو « الأمس » زمانا محدودا ، / وهو يدلّ على الزّمان ما مداه ؛ وإذا كان الزّمان كمّا ، كان كلّ تحديد من تلك التّحديدات كمّا محدودا . أمّا إذا كانوا يعنون ، عندما يذكرون « الأمس » ، أنّ هذا الحادث أو ذاك وقع في زمان مضى معيّن ، كانوا بأن يذكروا أكثر من شيء واحد أحرى أيضا . وأخيرا إن لم يكن بدّ من سياق مقولات جديدة عندما نجعل شيئا في آخر ، مثلما هو الأمر في ما يكون / الزّمان ، اكتشفنا ، من جعلنا الشّيء في آخر ، مقولات جديدة كثيرة . وسيكون القول في ذلك أوضح بمعالجتنا مسألة « الأين » في ما يلي .
14 إنّ « الأين » ففي « اللّيسي » مثلا أو في « الأكاديميا » . فإنّ « الأكاديميا » و « اللّيسي » مكانان بالمعنى المطلق وجزءا مكان ، كما أنّ « فوق » و « تحت » و « هنا » أنواع أو أجزاء للمكان ، وهي لا تتميّز عن الأجزاء الأولى إلّا بأنّها أشدّ وضوحا . إنّ « فوق » و « تحت » و « الوسط » ، كلّ هذا مكان إذا ، فالوسط هو « دلفي » مثلا . / ثمّ إنّ ما يكون إلى جانب الوسط مثل « أثينا » و « اللّيسي » وغيرهما ، هو مكان أيضا . وإن كان الأمر كذلك ، فلما ذا ينبغي علينا أن نبحث عن مقولة أخرى تختلف عن المكان ، ولا سيّما أنّا ، عندما نذكر هذه الأمور ، ندلّ على المكان في كلّ حالة من تلك الأحوال ؟ أمّا إذا كنّا نشير « بالأين » إلى كون شيء في شيء آخر ، فإنّا لا ننطق بأمر
تاسوعات أفلوطين — صفحة 522
مساهمون: أفلوطين
ص٥٢٢