تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
قائم في وحدته ، كما إنّا لا ننطق بأمر بسيط . ثمّ إنّ قلنا في هذا المرء إنّه هاهنا ، أحدثنا علاقة / بين هذا المرء وبين ما يكون فيه ، وهي العلاقة القائمة بين الحاوي والمحتوى عليه . فلما ذا لا نكون هنا أمام متضايف ، ما دمنا أمام شيء نشأ من العلاقة الجامعة بين طرف وآخر ؟ ثمّ ما هو الفرق بين الكون « هنا » والكون في « أثينا » ؟ لكنّهم يقولون في أداة الإشارة « هنا » إنّها تدلّ على المكان ، فيصحّ الأمر على القول في « أثينا » أيضا ؛ ومن ثمّ فإنّ للكون « في أثينا » علاقة بالمكان . هذا وإن كان القول « في أثينا » يعني « كون الشّيء في أثينا » ، باتت مقولة « الكون » زيادة على مقولة المكان . والذي يجب هو خلاف ذلك ، كما أنّه ليس « كون الكيف » هو مقولة ، بل الكيف فقط . فضلا على أنّه لو كان يجب في ما يقوم في الزّمان وفي المكان أن يكون شيئا آخر ثابتا إلى جانبهما مختلفا عنهما ، فلما ذا لا نقول في ما يكون وعاء / إنّه يشكّل مقولة أخرى ؟ وكذلك الأمر في الهيولى ، وفي المحل ، وفي الجزء القائم في الكلّ أو الكلّ القائم في الأجزاء ، وفي الجنس مع أنواعه والنّوع مع جنسه . فيزداد لدينا بذلك عدد المقولات . 15 أمّا في ما نعرفه « بالفعل » فيمكننا أن نلاحظ ما يلي . لقد قيل : ما دامت لوازم الذات تأتي بعدها ، والكمّيّة والعدد من هذه اللّوازم ، كان الكمّ جنسا معيّنا ؛ ثمّ ما دامت الكيفيّة من لوازم الذات أيضا ، كان الكيف جنسا آخر أيضا . فإن صحّ هذا صحّ كذلك أن يقال : ما دام القيام بالفعل يلزم الذات ، كان الفعل جنسا مختلفا هو أيضا . فهل شأن / الفعل أو القيام بالفعل الذي يشتقّ الفعل منه ، مثلما يكون شأن الكيفيّة التي يتفرّع الكيف منها ؟ أو إنّه يجب القيام بالفعل هنا أن نتصوّره واحدا مع الفعل والفاعل ؟ إنّ الفعل أوضح إشارة إلى الفاعل ؛ ولا يصحّ هذا على القيام بالفعل ، كما أنّ الفعل يتحقّق في القيام بفعل ما ، أعني الفعل محقّقا . فالمقولة إذا أحرى بأن تكون الفعل محقّقا ، / أعني الفعل الذي قيل فيه إنّه يعدّ من لوازم الذات ، مثلما هو الأمر في الكيفيّة . فإنّه يلزم الذات مثلما تلزمها الحركة التي هي بدورها جنس من أجناس الحقائق . ولعمري ، لما ذا تكون الكيفيّة التي تلزم الذات جنسا على حياله ، والكمّ أيضا والمضاف القائم بوساطة علاقة بين شيء وآخر ، ثمّ لا تكون الحركة هي أيضا / جنسا قائما على حياله ما دامت هي أيضا من لوازم الذات ؟ 16 قد يقال في الحركة إنّها فعل ولمّا يبلغ تمام تحقيقه . فإنّ صدق ذلك لم يمنعنا مانع من أن نجعل الفعل المحقّق في المقدّمة ونضع الحركة نوعا داخلا فيه من حيث إنّها فعل لم يبلغ تمام تحقيقه . فيكون الفعل مقولتها والنّقصان لاحقا من لواحقها . ثمّ لا يقال فيها إنّها شيء ناقص ، لنفي كونها فعلا . فهي فعل من كلّ وجه ، ولكنّه فعل ينطوي على استئناف مستمرّ