وليس فيها علم قطّ إلّا ويكون بالإضافة إلى الآخر . وربّما وجب السّؤال عن الفنون الأخرى أو معظمها ، والقول فيها بما يلي : من حيث إنّها تجعل النّفس في حال ما ، فهي أكياف . أمّا من حيث إنّ لها أفعالها ، فهي فواعل ، وهي ، بهذا المعنى ، موجّهة إلى شيء آخر ومضافات .
فضلا على / أنّها مضافات من وجه آخر أيضا ، على نحو يقال فيه عنها إنّها ملكات . فهل يكون للشّيء قيام في الذات آخر بمعنى كونه قادرا على الفعل بالرّغم من أنّ القادر على الفعل ليس شيئا آخر ؟ نعم ، وذلك بقدر ما أنّه مكيّف . والواقع هو أنّه ربّما كنّا نجد قياما ما في الذات بمعنى القدرة على الفعل لدى كلّ منفوس ، ولا سيّما عند كلّ ذي إرادة ، / وذلك بما فيهما من ميل إلى العمل . أمّا في القوى التي لا نفس لها ، والتي دعوناها أكيافا ، فما عسى أن تكون قدرتها على العمل ؟ نجيب : إذا ما قرن بشيء آخر ، تمّت لهذا الآخر القدرة على الفعل وأصاب من ذاته نصيبا ممّا لديه . وإذا كان الشّيء ذاته هو الذي يفعل على غيره ثمّ ينفعل بغيره ، فأين قدرته على الفعل ؟ نقول : إنّ الأمر هنا كما هو في ما يكون طوله ، في حدّ ذاته ، أذرعا ثلاثا ، / فهو أكبر أو أصغر في مقارنته مع غيره . وإذا قال قائل إنّ الأكبر والأصغر إنّما يكونان بواسطة الاشتراك في الكبر والصّغر ، قلنا : وهنا أيضا اشتراك ، وهو اشتراك في القدرة على الفعل والقبول للانفعال . هذا وإنّه يجب السّؤال هنا أيضا عمّا إذا كان الكيف في العالم الحسّيّ واقعا تحت مقولة واحدة مع الكيف في العالم الروحانيّ . وهو سؤال موجّه لمن يسلّم بوجود كيف روحانيّ . / حتّى ولو لم يكن مسلّما بوجود المثل ، فإنّه ما دام يسلّم بوجود الروح ويقول فيه إنّه ملكة ، ينبغي له أن يتساءل عمّا إذا كان يجمع بين الروح هنا والروح هنالك معنى جامع . هذا وإنّه لا بدّ من التّسليم بوجود الحكمة أيضا . فإذا كان بينها وبين الحكمة هنا اشتراك في الاسم فقط ، فإنّها لا تحصى مع أمورنا الدّنيويّة حتما . وإذا كان الاشتراك بينهما في المعنى ، غدا الكيف هو المعنى الجامع بين الطّرفين ؛ إلّا إذا قال قائل في الأمور الروحانيّة إنّها كلّها هي والعرفان أيضا من قبيل / الذات . ولكنّ هذا سؤال يشمل المقولات الأخرى أيضا ، وهو السّؤال عمّا إذا كانت تقع في طبقتين ، طبقة العالم الحسّيّ وطبقة العالم الروحانيّ ، أو إن كانت الطّبقتان تردّان إلى جنس واحد .
13 أمّا المقولة « متى » ، فالبحث فيها يجري على نحو ما يلي . إنّ « الأمس » و « الغد » و « السّنة الماضية » وما على شاكله من أجزاء الزّمان ، لما ذا لا نجعل هذه الأمور كلّها حيث نجعل الزّمان ؟ فإنّ الماضي والحاضر والمستقبل ، وهي أنواع في الزّمان ، قد صنّفت بالصّواب حيث كان الزّمان مصنّفا . ولكنّه قيل / في الزّمان إنّه من قبيل الكمّ ، فما هي حاجتنا إلى مقولة أخرى بعد ذلك ؟ وربّما قيل أيضا في الماضي والمستقبل وفي « الأمس » و « السّنة
تاسوعات أفلوطين — صفحة 521
مساهمون: أفلوطين
ص٥٢١