تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
والكثافة ليست ببعد بعض الأجزاء عن بعضها الآخر أو بقرب بعضها من بعضها الآخر ، كما أنّ هذه الأكياف لا تنبعث دائما من تنافر الأوضاع أو تماثلها . حتّى ولو أنّها انبعثت عن ذاك ، فإنّ شيئا لن يمنعها من أن تكون بمنزلة أكياف . أمّا الخفيف والثّقيل ، فإنّ حدودهما إذا عرفت دلّت على الوجه الذي يجب منه فيهما أن يحصيا . هذا على أن الخفيف إنّما يطلق / عن طريق الاشتراك بالاسم أيضا ، إلّا إذا قيل في الزائد والناقص ثقلا . وإنّه ينطوي على معنى الخفيف واللّطيف ، وهو معنى محصور في نوع آخر إلى جانب الأكياف الأربعة . 12 ولكن إذا بدا الكيف أنّه لا يقسم على الوجه الذي ذكرناه فعلى أيّ وجه يكون تقسيمه ؟ فينبغي البحث إذا عمّا إذا كان يجب أن يقال في بعضه إنّه كيف البدن ، وفي بعضه الآخر إنّه كيف النّفس . هذا على أن يقسّم كيف البدن بتقسيم الحواسّ ، فيقال فيه إنّه كيف النّظر والسّمع والذّوق واللّمس والشّمّ . وكيف النّفس ما عسى أن يقال فيه ؟ / إنّه يقسّم إلى كيف الشّهوة ، وكيف الغضب وكيف العقل الناطق . أو يقسّم بالفروق بين الأفعال التي تقابل هذه الملكات وتنبعث عنها إذ إنّ هذه الملكات هي في حدّ ذاتها ملكات مولّدة . أو يقسّم أيضا وفقا لمنفعته أو ضرره ، فيجب أن نعود ونميّز بين منفعة ومنفعة ثمّ بين ضرر وضرر . ونقول القول ذاته في كيف الأبدان : نقسّم فيه بواسطة أفعاله أو بمنفعته / وضرره أيضا ، إذ إنّ ذلك كلّه فروق تلازم الكيف . فالظاهر هو أنّ المنفعة والضّرر هما من الكيف والمكيّف ، أو إنّه يجب في التّقسيم أن يبحث عنه من وجه آخر . هذا وإنّ ما ينبغي إمعان النّظر فيه هو أنّه كيف يكون الكيف بكيفيّة محصورا ، في هذه الكيفيّة بالذات . فإنّه ليس للطّرفين جنس واحد . ثمّ إنّه إذا صحّ القول في القادر على المصارعة إنّه واقع في مقولة الكيف ، لما ذا لا يصحّ القول ذاته / في القادر على الفعل ؟ وإذا صحّ ذلك ، فإنّ القادر على الفعل مكيّف أيضا . ومن ثمّ فإنّ يجب في القادر على الفعل الّا يحصى من المتضايفات ، وكذلك في القابل للانفعال أيضا ، اللّهمّ إن كان القبول للانفعال كيفا . على أنّه ربّما كان الخير في القادر على الفعل أن يدرج في مقولتنا ، ما دام يقال فيه إنّه كذلك هو ، وما دامت القوّة كيفا . لكن إذا كانت القوّة من حيث إنّها قوّة ، من قبيل الذات ، فليست من قبيل التّضايف آنذاك ، كما أنّها / ليست كيفا . ثمّ ليس القادر على الفعل بمنزلة « ما يكون الأعظم » إذ إن « للأعظم » من حيث إنّه أعظم ، قيامه في ذاته بالإضافة إلى « الأصغر » . أمّا « القادر على الفعل » ، فإنّ قيامه في ذاته بكونه ، في آنه ، على هذه الحال المعيّنة أو تلك . ولكنّه ربّما غدا مكيّفا بكونه على حال معيّنة . أمّا من حيث إنّ قدرته تقع على غيره ، فإنّه أمر مضاف ، ما دام يقال فيه إنّه « قادر على الفعل » . ولما ذا لا يكون « القادر على المصارعة » مضافا هو أيضا ، حتى والمصارعة ذاتها ؟ / فإنّ المصارعة إنّما تكون بالإضافة إلى شيء آخر ،