وبنيتها المعنويّة ، / فما القول في ما يكون عاجزا قبيحا ؟ يجب القول فيه إنّه بنى معنويّة ناقصة ، كما هو الأمر في القبح . وفي المرض ، كيف تكون البنية المعنويّة ؟ إنّها بنية معنويّة نالها التّغيّر ، وهي بنية الصّحة . هذا وإنّه ليس كلّ وجه من وجوه الكيف قائما في بنية معنويّة ، بل حسبنا في المعنى الجامع كون الشّيء في وضع من أوضاع الاستعداد ، وهو وضع يكون خارج الذات . إنّ ما يقبل على الذات وبعدها ، / فذاك هو الكيف في حقيقته . أمّا المثلّث فهو كيف لما يحلّ فيه ، على أنّي لست أعني المثلّث في حدّ ذاته ، بل من حيث إنّه في الشّيء الذي حلّ فيه ، وبقدر ما أنّه يعمّر هذا الشّيء بصورته . ولكنّ الإنسانية تتناول الإنسان هي أيضا فتعمّره بصورتها . كلّا ! بل إنّها تحقّقه في ذاته .
11 ولكن ، إذا كان الأمر في الكيف كذلك هو ، فلما ذا هذه الكثرة الزائدة في أنواع الكيف ، ولما ذا تختلف الملكات عن الأحوال نوعا ؟ إنّ الدّوام وعدمه لا يشكّلان فرقا في الكيف ، بل الحالة تكفي ، مهما تكن ، لجعل الشّيء مكيّفا ؛ أمّا الدّوام فزيادة من الخارج . إلّا إذا قلنا في الأحوال إنّها ، هي فقط ، بمنزلة صورة ناقصة ، / ولسنا نسلّم بالكمال إلّا للملكات .
ولكن إن كانت ناقصة ، فما هي بعد ذلك بكيفيّات ، وإن تمّ لها أن تكون كيفيّات ، فدوامها أمر زائد . ثمّ إنّ القوى الطّبيعيّة ، كيف تكون من نوع آخر ؟ فإذا تصوّرنا الكيفيّات على أنّها قوى ، لم يصحّ معنى القوّة على كلّ كيف كما ذكرنا . أمّا إذا قلنا في من كان مجبولا / للمصارعة إنّه على هذا الكيف بما هو عليه من استعداد ، فإنّ القوّة إذا أضيفت لا تحدث شيئا ، ما دامت القوّة كامنة في الملكة . ثمّ لما ذا يختلف ، من حيث الكيف ، من كان متّصفا بالقوّة عمّن أصبح متّصفا بالعلم ؟ فليست هذه الفروق فروقا في الكيف ، ما دام هذا حاصلا على ما لديه بالتّروّض ، وذاك بالفطرة والجبلّة ؛ إنّما الفرق أمر وارد من الخارج . ولكن كيف يختلفان من حيث / المصارعة ذاتها في نوعها ؟ وكذلك الأمر فيما إذا حصل كيف من انفعال وآخر من غير انفعال ، إذ إنّه لا فرق بين كيف وكيف في أصلهما ؛ وأعني فرقا في تبدّلات الكيف واختلافاته . هذا وقد يقابلنا السّؤال هنا عن الكيفيّات لما ذا تضبط في الجنس الواحد ذاته إذا كانت خارجة من الانفعال وهي في بعضها لا تنفكّ عنه أصلها ، وفي بعضها الآخر على غير ما يقتضيه أصلها . ثمّ إذا كان بعضها يتولّد من الانفعال ، وبعضها الآخر يحدثه ، / غدا الجامع بين الطّرفين الاشتراك في الاسم فقط . ثمّ إنّ الصورة الكامنة في شيء من الأشياء ، ما هي ؟ إذا كانت بمعنى الشّيء الجزئيّ من حيث إنّه مثال ، فليست كيفا . أمّا إذا كانت بمعنى الوصف بالحسن أو بالقبح وقد ورد متأخّرا عن مثال الشّيء ، فإنّ لها بنية الكيف المعنويّة . أمّا الخشونة واللّيونة والكثافة والشّفاف ، فالقول فيها إنّها أكياف إنّما قول صادق . والواقع هو أنّ المساميّة / والليونة والشّفافيّة
تاسوعات أفلوطين — صفحة 519
مساهمون: أفلوطين
ص٥١٩