تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
بدت وصفا للذات المكيّفة . أمّا الكيفيّات الحقيقيّة التي بها تكون الأشياء بالكيف ، والتي نقول فيها إنها قوى ، / فإنّ المعنى الجامع بينها هو أنّها بنى معنويّة من وجه ما وكأنّ كلّا منها صورة ، فحسن وقبح في مجال النّفس وفي مجال البدن أيضا . ولكن ، كيف تكون كلّها قوى ؟ وإذا صحّ ذلك على الحسن والصّحة في النّفس والبدن ، فكيف يصحّ على القبح والمرض والضّعف والعجز بوجه عامّ ؟ نقول : لأنّه يقال في الأشياء ، وهي مع تلك الأمور كلّها ، إنّها بكيف . / ولكن ما هو المانع الذي يمنع من أن نطلق كلّ ما نعرفه كيفا على طريق الاشتراك بالاسم ولا على أنّه بمعنى واحد ؟ وما هو المانع الذي يمنع آنذاك من الّا يكون الكيف بأربعة أصناف فقط ، بل أن يكون كلّ صنف من الأصناف الأربعة بصنفين على الأقلّ هو أيضا ؟ هذا وإنّ ما يقال في الأمر هنا ، هو أنّ الكيف لا ينقسم إلى كيف بالفعل وكيف بالانفعال ، ما دام القادر على الفعل شيئا والمنفعل شيئا آخر . لكنّ الشّيء يتّصف بالصّحة / ملكة وحالة ، كما يتّصف بالمرض ، وكذلك القول في الضّعف والنّشاط . ولكن إن كان ذلك كذلك ، فليست القوّة هي المعنى الجامع في الكيف آنذاك ، بل يجب البحث عن شيء آخر يكون هو المعنى الجامع . كما أنّه لا تكون الكيفيّات كلّها بنى معنويّة . ولعمري ، كيف يغدو المرض ، وقد أصبح ملكة وحالا ، بنية معنويّة ؟ هل نقول في ما يقع في المثل والقوى إنّه وجوه من الكيف ، / وفي هذه الأحوال الكثيرة إنّها وجوه من الحرمان ؟ لا يضبط الكيف بجنس واحد آنئذ ، بل تردّ وجوهه إلى الواحد بمعنى أنّها خاضعة لمقولة واحدة . كما هو شأن العلم إذ يبدو مثالا وقوّة ، في حين أنّ الجهل يكون حرمانا وعجزا . ولكنّ العجز صورة من وجه ما ، والمرض أيضا ، ولديهما مقدرة على الكثير وفعل متعدّد النّواحي ولو كان فعلا لباطل . وكذلك القول في المرض والرّذيلة . / وإن قيل : إنّهما خطأ في رماية ، فكيف يكونان قوّة ؟ قلنا : إنّ لكلّ كيف عمله الخاصّ إذا أغضينا النظر عن تسديده إلى الغاية ، وهو لن يأتي بفعل ما لم يكن قادرا عليه . هذا وإنّ للحسن أيضا قدرته على أن يفعل شيئا . أو يصحّ هذا على المثلّث أيضا ؟ يجب ، بوجه عامّ ، الّا ننظر إلى القوّة في تحديد الكيف ، بل إلى ما يكون الشّيء معدّا له . / ومن ثمّ يكون الكيف بمنزلة هيئات وطبائع ، ويكون المعنى الجامع فيه كونه الصورة والمثال يقعان على الذات متأخّرين عنها . ولكنّا نعود ونقول : كيف نتصوّر القوى ؟ إنّ للقادر على المصارعة طبعا قدرته باستعداد ما في بدنه ، وكذلك العاجز عن شيء مهما يكن ؛ والكيف إجمالا إنّما هو طبع ليس من قبيل الذات . / فإنّ الشّيء الواحد إذا بدا مسهما في كيان الذات تارة وغريبا على الذات طورا ، مثل الحرارة والبياض والألوان بوجه عامّ ، كان كيان الذات مختلفا عنها ، وكأنّه تحقيق الذات فعلا . أمّا ذلك الشّيء الواحد ، فهو من المقام الثاني ، يشتقّ من كيان الذات ، على أنّه شيء يحلّ في آخر ، صورة له وشبيها به . ولكن إن كان الكيف في الأشياء عمرانها بالصورة ، وطبعها التي تنفرد به