ليست بالنّسبة إلى المملوك قوّة ما فاعلة ، وكأنّها تكفل له بنيانه ؛ فهي بمنزلة صنع من وجه ما .
والقياس أخيرا إنّما هو قوّة فاعلة لدى المقياس ، بالنّسبة إلى الشّيء الذي يقاس ؛ وهو بنية معنويّة من وجه ما أيضا . إذا نظرنا إلى علاقة المتضايفات نظرنا إلى وحدة جنسيّة بمعنى أنّها مثال ، / غدت جنسا واحدا وأمرا قائما في ذاته بمعنى أنّها بنية معنويّة تأتيه في كلّ حال من الأحوال . أمّا إذا كانت البنى المعنويّة متقابلة ، تنطوي على الفروق التي ذكرناها ، ربّما لم تكن أمام جنس واحد ، بل اقتضى الحال أن نجمع بينها بوجه من التّشابه وبمقولة واحدة . ولكن ، حتّى ولو استطعنا / أن نجمع كلّ هذه الفروق في حالة واحدة ، فإنّه يستحيل على المشّائين أن يضبطوا بجنس واحد كلّ ما يجعلونه تحت المقولة الواحدة . هذا وإنّهم يحصون مع العلاقات سوالبها والمسمّيات التي تتفرّع منها مثل الضّعف وخلافه والضّعف والتّضعيف . فكيف يجعل تحت جنس واحد الشّيء ذاته / ومسلوبه ، الضّعف وخلافه ، المتضايف وغير المتضايف ؟
فكأنّا ، إذا تصوّرنا الحيوان جنسا ، تصوّرنا معه وفيه غير الحيوان . أمّا الضّعف والتّضعيف فبينهما مثل ما بين البياض والأبيض ، وليس كلاهما بمنزلة شيء واحد .
10 أمّا الكيف الذي نقول في المكيّف إنّه يتفرّع منه ، فينبغي أن ندركه أوّلا ما هو حتّى يحدث ما نعرفه بالمكيّفات . كما أنّه ينبغي أن نتبيّن هذا الكيف إن كان هو ذاته الذي يحدث الأنواع بمعنى مشترك واحد تنطوي الفروق عليه . وإلّا ، إذا وقع الكيف كثير الوجه ، ما عدنا أمام جنس واحد . فما عسى أن يكون المعنى الجامع بين الملكة / والحال والكيف المطاوع والشّكل والصورة ؟ وما القول في النّحيف والضّخم والضّعيف أيضا ؟ إن قلنا في هذا المعنى المشترك إنّه قوّة تنسجم مع الملكات والأحوال والقوى الطّبيعيّة ، وبها يستطيع الحاصل عليها أن يفعل أفعاله ، نفينا الانسجام عن سوالب هذه القوّة . / ثمّ الهيئة والصّورة في كلّ شيء جزئيّ ، كيف تكونان قوّة ؟ بل نقول إنّه ليس للحقّ قوّة قطّ ، من حيث هو حقّ ، وإنّما يكون له ذلك عندما يردّ الكيف عليه . أمّا قوّة الذات ، وهي قوّة على أشدّ ما يكون ، فإنّها تصبح من قبيل الكيف في حين أنّ لها فعلها من تلقاء ذاتها ، وهي ما هي عليه في ذاتها بالقوى التي تنفرد بها . لكن هل / يكون الكيف هو القوى المتخلّفة عن الذات ؟ مثل ذلك مثل قوّة المصارعة ، وهي ليست قوّة الإنسان من حيث إنّه إنسان ، بل إنّ هذه القوّة هي العقل . ومن ثمّ فليس العقل المعنيّ هنا كيفا ، بل ذلك الذي نكتسبه بالفضيلة ، ويكون العقل مطلقا بالاشتراك في الاسم .
وعليه يغدو الكيف قوّة متخلّفة عن الذات تضيف إلى الذات / كونها بالكيف . أمّا الفروق التي تميّز بعض الذّوات عن بعضها الآخر ، فإنّها كيف بالاشتراك في الاسم ، وهي بأن تكون قوّة فعّالة وبنى معنويّة أو أجزاء بنى معنويّة أحرى ؛ وليست بشيء أقلّ دلالة على الذات ، حتّى ولو
تاسوعات أفلوطين — صفحة 517
مساهمون: أفلوطين
ص٥١٧