وتتحقّق في الجمع بين أطرافها ؛ وإمّا أن يكون أحد الطّرفين هو المحدث من كلّ وجه ، فيقوم الطّرف الثاني في ذاته محدثا . وإذا قام هذا المحدث في ذاته خلع على الأولى اسما فقط ، في حين أنّ الأوّل يكون قد كفل له القيام في الذات ؟ من هذا النوع يكون ما بين الوالد والولد ، كما أنّ العلاقة بين الفاعل / والمنفعل تقتضي شيئا كأنّه فعل وحياة . أيجب تقسيم العلاقات بهذه الطّريقة ، وهو تقسيم يقتضي نفي ما يكون معنى واحدا تشترك فيه العلاقات المختلفة ، فتختلف العلاقة طبعا في أحد الوجهين المذكورين عنها في الوجه الآخر ؟ أو يجب القول بأنّه ليس ثمّة إلّا اشتراك في الاسم بين العلاقة الفعّالة التي يتولّد عنها الفعل والانفعال على أنّهما شيء واحد ، / والعلاقة التي لا يحدث شيء عنها ، بل تفترض فوق طرفيها فاعلا يختلف عنهما ؟
مثل ذلك مثل التّساوي الذي يجعل الأشياء متساوية : فإنّ الأشياء متساوية بالتّساوي ، كما أنّها ، بوجه عامّ ، متماثلة لما يجمع بينها من تماثل . أمّا العظيم فعظيم بحضور العظم ، وأمّا الصّغير فصغير بحضور الصّغر . وإذا كان الشّيء أعظم والآخر أصغر ، فلأنّهما مشتركان في العظم وفي الصّغر : / فالأعظم مشترك في العظم الظاهر فيه فعلا ، والأصغر في الصّغر على الوجه ذاته .
9 يجب في كلّ الأحوال التي سبقنا وذكرناها ، لدى إشارتنا إلى الفاعل وإلى العلم مثلا ، أن نتصوّر العلاقة فاعلة أفاعيلها والفاعليّة أيضا مع البنيّة المعنويّة الكامنة فيها . أمّا في الأحوال الأخرى فإنّها مشاركة في المثال والبنية المعنويّة . ذلك لأنّه ، إن كان يجب في الحقائق كلّها أن تكون أجسادا وجب نفي كلّ تلك العلاقات / التي تقال في المتضايفات . أمّا إذا جعلنا المقام الأوّل للأمور المنزّهة عن الجسد والبنى المعنويّة فقلنا في العلاقات إنّها بنى معنويّة واشتراكات في المثل ، فقد وجب أن نقول في هذه العلاقات إنّها أسباب . فإنّ الضّعف في ذاته إنّما هو السّبب الذي يجعل الشّيء ضعفا ، والنّصف في ذاته الشّيء الآخر نصفا . ثمّ إنّ العلاقات تكون حسب ما سمّاها ، بعضها بالمثال الواحد ذاته ، وبعضها الآخر بالمثل المتقابلة . / والواقع هو أنّ الضّعف يلزم الشّيء ، والنّصف يلزم الآخر معا وفي آن واحد ، وكذلك القول في العظم والصّغر . أو أنّ الطّرفين يكونان معا في الشّيء الواحد ، فيغدو متشابها متخالفا ، ويكون هو ذاته مع كونه غيره . وإن قيل ما ذا إذا كان هذا قبيحا / وذاك أقبح ، وهما مشتركان في المثال ذاته ؟ قلنا : إذا كان كلاهما في منتهى القبح ، فإنّهما متساويان بغياب المثال . أمّا إذا كان القبح أشدّ في الأوّل وأقلّ في الثاني ، فقلّة القبح عند الأقلّ قبحا لأخذه عن مثال لم يستحكم منه استحكاما تامّا . ويكون هذا المثال أضعف استحكاما أيضا لدى الذي كان أشدّ قبحا . / أو إن شئنا فلنقل إنّ المقارنة بينهما قائمة على الحرمان ، فكأنّه المثال لديهما . هذا وإنّ الإحساس مثال ما ينبعث من طرفين ، وكذلك القول في العلم ، إذ إنّه مثال ما أيضا . أمّا الملكة ، فإنّها
تاسوعات أفلوطين — صفحة 516
مساهمون: أفلوطين
ص٥١٦