بعد هذه الملاحظات يجب أن نبحث عن الوجه الواحد الذي يجمع بين تلك العلاقات كلّها ، وعمّا إذا كان بمنزلة الجنس وليس بالعرض . وإن عثرنا على هذا الوجه الواحد ، وجب علينا ، بعد ذلك ، أن نبحث عن قيامه في ذاته كيف يكون . والوجه الذي يجب في المضاف هو أنّه لا يقع بمجرّد ما إذا أسند شيء إلى شيء آخر ، مثل أحوال النّفس أو الجسد . / كما أنّه ليس في كون النّفس نفسا لجسد معيّن أو في جسد آخر . بل المضاف هو ما لا يأتيه قيامه في ذاته إلّا من العلاقة ، دون شيء آخر سواها : وليس هذا القيام ، بالذات ، قيام الأشياء التي تحمل العلاقة ، بل قيام ما يقال فيه إنّه مضاف . فإنّ الضّعف في علاقته مع النّصف مثلا لا يكفل القيام في الذات لطول ذي ذراعين أو للرّقم اثنين بوجه عامّ ، ولا لطول ذي ذراع واحد أو للعدد واحد بوجه عامّ . / ولكن ما دام هذان المقداران حاضرين مع ما بينهما من علاقة ، فإنّ لكلّ منهما ، فضلا على كون أحدهما اثنين والثاني واحدا ، أن يقال في الأوّل إنّه الضّعف وأن يكون كذلك حقّا ، وفي الآخر ، أعني في الواحد بالذات أنّه النّصف . فإنّهما أنتجا معا من ذاتيهما شيئا آخر وهو كون الضّعف والنّصف ، اللذين نشئا متعلّقا أحدهما بالآخر ، وليس لهما كيان إلّا بالعلاقة المتبادلة القائمة بينهما : / فكيان الضّعف من كونه أكثر من النّصف ، وكيان النّصف من كونه أقلّ من الضّعف . ولا يكون أحدهما متقدّما ، والثاني متأخّرا ، بل هما قائمان معا في آن واحد . وبعد ، فما ذا من الطّرفين إذا قيل فيهما إنّهما يبقيان معا دائما ؟ أمّا في حال ما بين الوالد والولد ، وما كان من هذا القبيل ، فإنّ الولد يبقى الولد بعد غياب الوالد . وكذلك في ما بين الأخ وأخيه : فأن نقول في المرء إنّه / يشبه الذي مات » .
8 ولكنّا بهذه الاستطرادات قد خرجنا عن الموضوع . على أنّه يجب أن ننطلق منها لنبحث في ما سبق ذكره لما ذا لم يكن الأمر معه مثلما هو معها . فنسأل عن هذا التّضايف بين الأشياء ما هو المقوّم المشترك الذي ينطوي عليه . من المستحيل أن يكون هذا المقوّم جسما . بقي أنّه ، إذا ثبت ، أمر منزّه عن الجسميّة ؛ فإمّا أن يكون في الأشياء أو أن يكون خارجا عنها . ثمّ إذا / كانت العلاقة هي هي ذاتها في كلّ حال ، فإنّ اللّفظ الذي يدلّ عليها وارد بالتّرادف . وإن لم تكن كذلك ، بل كانت تختلف باختلاف الحالات ، فاللّفظ وارد بالاشتراك والتّردّد ، فليس يلزم عن القول فيها إنّها علاقة أن تكون دائما بذات واحدة . هل يجب إذا في العلاقات أن نميّز بينها على نحو ما يلي : أعني أن تكون لبعض الأشياء علاقة لا تأثير لها ، فكأنّا نشاهدها ممدودة ويقع قيامها في ذاتها دفعة واحدة / بوجود طرفيها معا في آن واحد . ثمّ يكون لبعض الأشياء الأخر منبعثة علاقته ممّا لديه من قوّة ومن عمل . فتصبح هذه العلاقة الأخيرة على نوعين : إمّا أن يكون بعض الأشياء متعلّقا ببعض دائما من وجه ما ، وهو على استعداد لقيام العلاقة قبل أن تتمّ
تاسوعات أفلوطين — صفحة 515
مساهمون: أفلوطين
ص٥١٥