المتساويات . فإنّ الكمّ ذاته كان / حاضرا في كلّ منها قبل قيامها في وضعها . فهل هذا الوضع شيء يختلف عن حكمنا أن نقبل على الأشياء القائمة في ذواتها ونقول : « إنّ لهذا الشّيء أو لذاك مقدارا واحدا وكيفا واحدا » ، أو : « هذا الشّيء أحدث ذلك وهذا الآخر متغلّب على ذلك الآخر » ؟ ثمّ الجلوس والوقوف ، ما عسى أن يكونا / إن أبطلنا الجالس والواقف ؟ أمّا الملكة ، إذا قيلت في صاحبها ، فهي بأن تدلّ على التّحصيل أحرى . أمّا إذا قيلت في المحصّل ، فإنّها كيف . وكذلك الأمر في الأحوال . فما عسانا نجد غير ما نحن عليه في ذواتنا وقد تبينّا هذه العلاقات المتبادلة متجاورة بحدودها ؟ فالأعظم مقداره المحدود ، ولغيره مقداره المحدود أيضا . / فهذا شيء وذاك شيء آخر . أمّا المقارنة بين الطّرفين ، فإنّها تنبعث منّا غير قائمة في الأشياء . أمّا العلاقة بين اليمين والشّمال ، وبين الأمام والوراء ، فربّما كانت بأن تحصى في مقولة الوضع أحرى : هذا الشّيء هنا وذاك هناك . أمّا اليمين والشّمال ، فإنّا نحن الذين تصوّرناهما ، وليس في الأمور شيء منهما . هذا وإنّ المتقدّم والمتأخّر زمانان ، / ونقول فيهما أيضا إنّا نحن الذين تصوّرنا الأوّل متقدّما على الآخر .
7 إن لم نقل شيئا وكان قولنا باطلا ، فلا شيء بين يدينا من هذه العلاقات ، بل لا يكون للعلاقة ذاتها معنى . أمّا إذا كنا صادقين في قولنا « إنّ الزّمان الأوّل هو قبل الزّمان الآخر » في مقارنتنا لزمانين ، فإنّا نثبّت أنّ الأوّل شيء يختلف عمّا نسند الزّمان إليه . وكذلك القول في اليمين وفي الشّمال / وفي المقادير أيضا حيثما نجد العلاقة بين الأكثر والأقلّ مستقلّة عنهما ؟
كذلك يكون الأمر في العلاقة إذا ، ولو لم ننطق بها أو نتصوّرها . هذا الشّيء ضعف ذلك ، وهذا مالك وذاك مملوك ، وذلك قبل أن ندركهما بالمعرفة . ثمّ إنّ المتساويات بعضها مع بعض سابقة لإقبالنا عليها ، / يماثل بعضها بعضا بالكيف الواحد الكامن في كلّ منهما . وكذلك القول في كلّ ما نقوله فيه إنّه مضاف : فعلاقة الأشياء بعضها مع بعض واقعة معها ، وإنّما نشاهد نحن حضورها . فالمعرفة متعلّقة بالمعلوم ، ممّا يقوّي الدّلالة على أنّ لما ينشأ من العلاقة قياما في ذاته . وإن كان كلّ ذلك كذلك ، فلنكفّ عن البحث فيما إذا كان العلاقة شيئا ثابتا . / على أنّه لا بدّ من الانتباه إلى أنّ هذه الأشياء التي ذكرناها ، يبقى بعضها متعلّقا ببعض ، ما دامت هي باقية على حالها ، حتّى ولو انفصل طرف منها عن الآخر . ثمّ من هذه الأشياء ما لا تنشأ العلاقة بين حدوده إلّا عند اجتماع بعض هذه الحدود ببعضه الآخر : وإنّ ثمّة فئة ثالثة من الأشياء يزول فيها تناسب بعضها مع بعض حتّى ولو بقيت على حالها . وعند ذاك تزول العلاقة زوالا تامّا أو تنشأ علاقة أخرى . مثل ذلك مثل ما يتمّ في اليمين والمجاورة ، الأمر الذي أدّى بوجه خاصّ / إلى الظّنّ بأنه ليس لكلّ هذه العلاقات التي ذكرناها كيان .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 514
مساهمون: أفلوطين
ص٥١٤