هذه الحركة وهذه النّقرة فعلا ، ولكنّه فعل ينعكس انفعالا أو إنّه فعل من ناحية وانفعال من ناحية أخرى ، أو إنّه في الهواء محلّه فعل / فاعل وانفعال طارئ . وإن لم نكن لنحدّد الصّوت بالنّقرة ، بل حدّدناه بالهواء ، لأصبح لدينا مقولتان ، لا مقولة واحدة : فمن النّقرة التي تدلّ على شيء وهي الفعل ننتقل إلى الهواء المنفعل المنقور الذي يدلّ أيضا على المقولة ذاتها . أمّا الزّمان ، فإنّا نستطيع أن نتصوّره على أنّه شيء يقيس ، وعندئذ لا بدّ من إدراك القائس ما عساه أن يكون :
فإمّا أن يكون / النّفس ذاتها ، وإمّا أن يكون اللّحظة الحاضرة . وإن تصوّرناه على أنّه الشّيء المقيس فقد يكون كمّا من حيث إنّه مقدّر بمدّة محدودة ، بسنة واحدة مثلا . ولكنّه من حيث إنّه زمان ، شيء آخر في حقيقته . ذلك لأنّ ما يقدّر بمقدار هو شيء ، وقدره بهذا المقدار شيء آخر .
ليس الزّمان كمّيّة . بل إنّ الكمّيّة ، مجرّدة عن كلّ ما سواها ، إنّما هي الكمّ بالذات حقّا . ولو / كنّا نتصوّر كمّا كلّ ما شارك الكمّ في كيانه ، لغدت الذات هي بذاتها كمّا أيضا . هذا على أنّه يجب في التّساوي وعدمه أن نتصوّرهما لازمين للكمّ في حدّ ذاته . لا يلازمان الأشياء التي لها من الكمّ نصيب إلّا بالعرض ، ولا من حيث إنّها أشياء . فإنّ الخطّ الذي قدره ثلاثة أذرع مثلا هو كمّ ، لا بمعنى أنّه محصيّ في جنس واحد ، بل بمعنى أنّه يقع تحت جنس واحد ومقولة واحدة ، وهو الكمّ .
6 على هذا الوجه ينبغي البحث في المضاف أيضا : أعني إن كان فيه اشتراك بالجنس أو إن كان يردّ إلى الوحدة من وجه آخر . والجدير بالسّؤال بخاصّة هنا هو فيما إذا كان وضع المضاف شيئا قائما في ذاته ، مثل اليمين والشّمال والضّعف والنّصف ؛ أو إذا كان يصحّ ، على بعض المضافات مثل المضاف الأخير / الذي ورد ذكره ، ولا يصحّ قطّ على ما ذكر أولا ؛ أو إنّه لا يصحّ على الحالتين كلتيهما . فما القول في الضّعف والنّصف ، في التّفريط والإفراط بوجه عامّ ، ثمّ في الحال والهيئة ، في الاضطجاع والجلوس والوقوف ، ثمّ في الوالد والولد ، والوالي والمولى ؟ وما ذا نقول أيضا في المتشابه والمخالف ، في المتساوي وغير المتساوي ، في الفاعل / والمنفعل ، في القياس والمقاس ؟ وكذلك الأمر في العلم والإحساس : فالعلم متعلّق بالمعلوم ، والإحساس بالمحسوس . فإنّ للعلم في علاقته مع المعلوم قياما متحقّقا في الذات هو قيام في الوحدة أيضا من وجه ما ، نظرا إلى مثال معلومه . وكذلك القول في الإحساس وعلاقته بالمحسوس ، وفي الفاعل / وعلاقته بالمنفعل إن حقّق معه عملا كان واحدا في ذاته ، وفي القياس في علاقته مع الشّيء المقاس . أمّا المشابه فما عسى أن يتولّد عنه في علاقته مع ما يشابهه ؟ الواقع هو أنّه لا يقابلنا تولّد هنا ، بل حضور ، وهو حضور الكيف ذاته في الطّرفين كليهما ، ولا نجد شيئا ما عدا هذا الكيف في الطّرفين . كما أنّه لا يتولّد شيء من
تاسوعات أفلوطين — صفحة 513
مساهمون: أفلوطين
ص٥١٣