تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
نحصي به وحدات بل « عشرة جياد » و « عشر بقرات » ، فمن المستبعد إن كانت تلك الأعداد ذواتا ، الّا يكون هذا العدد ذاتا هو أيضا . كما أنّه من المستبعد أيضا أن يقيس الأشياء التي يقع عليها ثمّ يكون كامنا فيها غير مستقلّ عنها ، كما هو الأمر في القواعد والأقيسة . / ولكن إذا كانت الأعداد أمورا قائمة في ذواتها ثم اتّخذت لأن يقاس بها وهي ليست كامنة في الأشياء ، فإنّ هذه الأشياء ليست كمّا هي أيضا ما دام الاشتراك في الكمّ منفيّا عنها ، فلما ذا تكون الأعداد كمّا عند ذاك ؟ إنّها الأقيسة ، ولكن لما ذا تكون الأقيسة بكمّ أو تكون كمّا ؟ ذلك لأنّها مع غيرها من الأشياء ، وما دامت خارجة / عن كلّ مقولة تقال في غيرها ، فإنّها ذلك الأمر الذي يقال فيها ، وتصنّف في ما نعرفه بالكمّ . إنّ الوحدة في الأعداد تحدّد من الأشياء شيئا واحدا ، وهي تتحوّل إلى شيء واحد آخر ، فيدلّ العدد على هذه الأشياء كم هي ، وتعمد إليه النّفس قياسا للكثرة . وإذا قاست الشّيء ، فإنّها لا تقيس ماهيّته . إنّما تنطق - بالعدد - واحد أو اثنين ، مهما تكن الأشياء عليه من وصف ومخالفة ، كما أنّها / لا تدرك أحوال الشّيء ما هي آنذاك ، إن كان حارّا أو حسنا مثلا ، بل تدرك الأشياء كم هي . إنّ الذي يدرك كمّا هو العدد وحده إذا ، سواء أنظر إليه في حدّ ذاته أم شوهد في الأشياء التي يقع عليها ، لا هذه الأشياء ذاتها . فإنّ الكمّ ليس قدر الأذرعة الثّلاث ، بل العدد ثلاثة . ولما ذا يقال في المقادير إنّها كمّ هي أيضا ؟ ألأنّها قريبة من الكمّ ، ولأنّها تبعا لقولنا كمّ في ما تحلّ فيه ، لا بمدلولها الحقيقيّ ، بل بمعنى قولنا في الشّيء إنّه كبير / إن كان خلافه من العدد كبيرا ، وإنّه صغير لأنّ نصيبه قليل ؟ لكنّ الكبير والصّغير لا ينظر إليهما بمعنى أنّ كلّا منهما كمّ ، بل بمعنى أنّه مضاف . على أنّه يقال في كلّ منهما ، مع ذلك ، إنّه مضاف بقدر ما يبدو أنّه كمّ . فلا بدّ من زيادة البحث دقّة هنا . لسنا في كلّ ذلك أمام جنس واحد : إنّ العدد وحده / هو الكمّ ؛ أمّا الباقي فهو كمّ بالتّفريع . لا يقابلنا جنس واحد بالمعنى الحقيقيّ ، ولكنّ مقولة واحدة تشمل إلى جانب الأولى فيها القريب إليها على أنه منها فرعا . هذا وينبغي لنا أن نبحث عن الأعداد قائمة في ذواتها كيف تكون ذواتا ، أو كيف تكون كمّا من وجه ما هي أيضا . على أنّه ، مهما يكن من أمرها ، لا يجمع بينها وبين أعدادنا الحسابيّة وجه مشترك سوى الاسم فقط . / 5 والآن ، بأيّ معنى يكون اللّفظ كمّا ، والزّمان ، والحركة ؟ فلنعمد ، إن شئت ، إلى اللّفظ أوّلا . إنّ له قياسا ، وما دام لفظا فإنّه مقدّر بكمّ . لكنّه من حيث إنّه لفظ ليس كمّا . فإنّه يدلّ على شيء ، كما هو الأمر في الاسم وفي الفعل . أمّا هيولاه فهي الهواء مثل الاسم والفعل ، إذ إنّ اللّفظ مؤلّف منهما . بل إنّ اللّفظ نقر ، / وليس كلّ نقر ، بل إنّه انطباع يحدث وكأنّه يعمر الهواء بصورة . أو إن شئنا فلنقل إنّه فعل ، وهو فعل يدلّ على شيء . والأولى أن نقول : هو أن نتصوّر
تاسوعات أفلوطين — صفحة 512 | أفلوطين