تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩

الفصل الأوّل ( 42 ) في الحقّ وأجناسه ( المقال الأول )

1 لقد سبق القدامى أقدم أسلافهم وبحثوا في الحقائق ، ما هو عددها وما هي عليه في ذاتها . فقال بعضهم إنّها أمر واحد ، وبعضهم إنّها ذات عدد محدود ، وفريق آخر إن عددها لا نهاية له . ثمّ إنّ لكلّ ممّن يذهبون إلى وحدة الحقائق قوله فيها ، وكذلك الأمر لدى من يرون أنّها ذات عدد محدود أو عدد ليس له نهاية . أمّا هذه الآراء فقد دقّق النّظر فيها من جاء بعد القدامى ، فيجب أن ندعها . / أمّا ما دقّق هؤلاء الآخرون النّظر فيه ممّا خلفه أسلافهم ، وصنّفوه في أجناس محدود عددها ، فينبغي أن نبحثه . فإنّهم لا يجعلون الحقّ واحدا لأنّهم يرون كثرة حتّى في الروحانيّات ذاتها . كما أنّهم لا يجعلونه بعدد غير محدود لأنّ هذا أمر مستحيل فضلا على أنّه لا يكون علم بعد ذلك . بل إنّهم يجعلونه قائما بعدد محدود . فقالوا فيه إنّه موزّع في طبقات هي الأجناس لأنّه لا يصحّ القول في مقوّمات الأشياء إنّها عناصر . / فمنهم من جعل هذه الأجناس عشرة ، ومنهم من جعلها أقلّ عددا ، وربّما زاد بعضهم على هذا العدد . ثم إنّا نجد اختلافا حتّى في هذه الأجناس ، فمنهم من يتصوّرون الأجناس أصولا ، ومنهم من يرون أنها هي الحقائق محصورة من حيث الجنس بعددها ذلك . هذا ولا بدّ من أن نقف أوّلا عند المذهب الذي يصنّف الحقائق بالعدد عشرة إذا ، / فننظر كيف يجب أن نتصوّر هذه الأجناس العشرة : هل يقولون فيها إنّها الحقّ ويطلقون عليها اسما مشتركا ، أو يقولون فيها إنّها طبقات عشر بالعدد ؟ يقولون في اسم الحقّ إنّه لا يشملها كلّها بالتّرادف ، وهم في قولهم على صواب . لكنّ الأحرى بالبحث أوّلا هو السّؤال عن الأجناس العشرة : أتتساوى في الروحانيّات وفي الحسّيّات ؟ / أو إنّها كلّها في الحسّيّات ثمّ يكون بعضها في الروحانيّات وبعضها الآخر لا يكون ؟ إذ إنّ العكس لا يجوز . وعند ذاك يجب أن نتبيّن ما هي من الأجناس العشرة تلك التي تكون في الملأ الأعلى ، وهل يشمل الجنس الواحد الحقائق الروحانيّة والحقائق الحسّيّة بعضها مع بعض ، أو إنّ اسم الذات يقع على الطّرفين كليهما بالاشتراك ؟ فإن كان الأمر كذلك أصبح عدد الأجناس زائدا على العشرة . / أمّا إذا كان اسم