تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

يجعلوا الكتابة في مقدّمة رغباتهم . كذلك أيضا من الرّواقيّين هرمينوس ولوزيماكس ثمّ أثنيّوس وموزنيوس اللذان يعيشان في أثينا . وهكذا القول أخيرا في المشّائين أمّنيوس وبطليموس ، وهما أعظم أدباء زمانهما - لا سيّما أمّنيوس / الّذي لم يعد له أحد في سعة العلم فإنّهما لم يضعا كتابا فنّيا قطّ ، بل نظّما قصائد ورتّبا كلاما منمّقا . وقد حفظ لنا كلّ ذلك بالرّغم منهما ، فيما أظنّ ، لأنّهما ما كانا يريدان أن يعرّفا به ، بعد أن أهملا أن يحفظا أفكارهما في مؤلّفات تفوق تلك المأثورات جدّا ورصانة . أمّا الذين وضعوا الكتب / فمنهم من لم يتجاوز حدّ الجمع والتلفيق بين ما خلّفه السّلف مثل أقليدس ودمقرتوس وبروكلينوس . ومنهم من التقط / نتفا من قصص حياة القدماء وحاول أن يؤلّف على نحو ما كانوا يكتبون ، وهذا هو حال أنيوس ومديوس وفيبيون الّذي آثر أن يعرف بتزويق الأسلوب على أن يمتاز بأحكام التّفكير . ولا بأس / أن نذكر إلى جانب هؤلاء الّذين تقدّم ذكرهم هليودوروس الّذي نقل ما سمع عن السّلف ولم يضف عليه شيئا تحليلا وتفصيلا . أمّا اللذان أظهرا جهدا في الكتابة بكثرة المسائل الّتي أقبلا عليها وبالمذهب / الخاصّ الّذي عالجا به النّظريّات ، فهما أفلوطين وجنتيليانوس أمليوس . أمّا أفلوطين فالظّاهر أنّه وضع أصول فيثاغورس « 60 » وأفلاطون في شرح أوضح من شروحات الّذين سبقوه . ولا سبيل قطّ للتّقريب من حيث الدّقّة بين كتب أفلوطين وما خلّف في الموضوعات نفسها نومنيوس وكرونيوس ومدراتوس وتراسيلوس / « 61 » . أمّا أمليوس فإنّه فضّل أنّ يقتفي أثر أفلوطين ، فتقيّد بالكثير من تعاليمه . إلّا أنّه كان في تأليفه مستفيضا ، وفي تعبيره مطنبا ، فخالف أستاذه بأسلوب الكتاب . هذا وإنّهما الوحيدان اللذان نرى أثارهما / جديرة بالبحث . أمّا الآخرون ، فما بالنا نظنّ حقّا علينا أن نبحث فيهم ، على حين ندع جانبا هؤلاء الّذين سبقوهم ووضعوا ما أخذوه عنهم فيما بعد . فإنّهم لم يضيفوا إليه شيئا ، حتّى ولا الملاحظات العنوانيّة وموجزات الأدلّة : فإنّهم ما اهتمّوا بجمع ما وصل ممّن سبقهم وكان

هامش
( 60 ) لا يفهم هذا القول هنا إلّا إذا ردّ إلى قرائنه التّاريخيّة ، وهي أنّهم كانوا ، منذ الأكاديميّة القديمة ، يتصوّرون أصول فيثاغورس الفلسفيّة منطوية في مذهب أفلاطون ذاته . ( راجع أفلوطين ، المقال الأوّل من التّاسوع الخامس ، مقطع 46 - 54 ) .
( 61 ) إنّ أصول مذهب أفلوطين تردّ هنا إلى نقل ينطلق من تراسيلوس ناشر أفلاطون والّذي كان يعيش في عهد طيباريوس . ثمّ إنّ يمبليخوس ، في مقاله ، « في النّفس » ، ينسب إلى نومنيوس وكرونيوس نقل مذهب خاصّ بأفلوطين في حقيقة الشّرّ على أنّ لثومنيوس رسالة كان عنوانها « في الخير » . هذا وإنّ كلّ الفلاسفة الواردة أسماؤهم في هذه الفقرة قد عرفوا في الثّلث الثّاني من القرن الثّالث الميلاديّ . أمّا نحن فلا نعرف منهم شيئا سوى ما يقول عنهم لنجينوس هنا . على أنّا نكتفي بالقول بأنّا نجد ذكر بعضهم واردا عند برقلس في شروحاته . وأيّا كان الحال ، فإنّ كلّ هذه المعلومات الهامشيّة الّتي يمدّنا بها لنجينوس هنا ، إنّما من شأنها أن تطلعنا على الجانب المهمّ الملحوظ الّذي بدا عليه أفلوطين ومذهبه ، بين رجال عصره ، من حيث ابتكار المعاني وأصالة التّفكير .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 35 | أفلوطين