تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

معروفا وواسع الانتشار / ، ولا بانتفاء ما هو جدير بالانتفاء - أمّا البحث في أفلوطين وأمليوس فقد سبق أن عالجناه في غير هذا المكان : في ردّنا على جنتيليانوس « حول العدل عند أفلاطون » ، وفي تدقيقنا النّظر في ما قال أفلوطين « في المثل » . وكان صاحبي وصاحبهما / بزيليوس « 62 » الصّوريّ ، الّذي ألّف الكثير ، مقلّدا أفلوطين ومفضّلا تعليمه على تعليمي ، قد حاول أن يثبت في مقال له أنّ رأي أفلوطين في المثل أصحّ ممّا نذهب إليه نحن . وقد أجبنا عليه بلطف وأقنعناه / ، فيما نظنّ ، أنّه ليس على صواب في تحوّله عن رأيه الأوّل ، بعد / مناقشاتنا لغير القليل من آراء هذين الرّجلين ، كما فعلنا في رسالتنا إلى أمليوس وهي في حجم مقالة . فإنّها جواب على رسالة بعث بها إلينا من روما وعنوانها / « في مذهب فلسفة أفلوطين » . أمّا نحن فاكتفينا بعنوان أعمّ لمقالتنا ، وأسميناها « ردّ على رسالة أمليوس » « 63 » . 21 فلنجينوس إذا يعترف « فيما أوردناه من قوله » بتفوّق أفلوطين وأمليوس على جميع أهل زمانه ، وذلك « بكثرة المسائل » وفوق كلّ شيء ، « بمذهبهما الخاصّ في النّظر إليها » . ثمّ هيهات أن يقلّد أفلوطين نومنيوس وأن يرعى حرمة لتعاليمه / ، فإنّه اختار اتّباع المذهب الفيثاغوري . « ولا سبيل قطّ ، فيما يختصّ بدقّة المعاني ، للمقارنة بين أفلوطين وما خلّف نومنيوس وكرونيوس ومدراتوس في الموضوعات نفسها » . ثمّ إنّ لنجينوس يقول في أمليوس « إنّه يقلّد أفلوطين ولكنّ تنوّع مؤلّفاته / وإطنابه في التّعبير جعلاه يختلف عن أستاذه » . كما إنّه يذكر بداية عهدي واتصالي ، أنا فرفوريوس ، بأفلوطين قائلا : « صاحبنا وصاحبهما بزيليوس الصّوري الّذي ألّف الكثير مقلّدا أفلوطين » . / ولقد أثبت ذلك إذ تبيّن أنّني كنت أحرص على تجنّب طريقة أمليوس في الإطناب الّذي لا يليق في الأمور الفلسفيّة ، وأتوخّى الكتابة على نمط أفلوطين . وحسبنا أن يكتب ذلك عن أفلوطين رجل مثل لنجينوس الّذي كان ولا يزال حتّى اليوم في طليعة النّقّاد / « 64 » . ويبدو لي أنّه ، لو استطعت ، أنا فرفوريوس ، أن أجتمع به إذ دعاني إلى

هامش
( 62 ) إنّ تسمية فرفوريوس ببزيليوس هنا من قبل لنجينوس يبعد الاحتمال الّذي ذهبوا إليه ، فيما بعد ، أن يكون هذا الأخير هو الّذي أطلق اسم « فرفوريوس » على ناشر تاسوعات أفلوطين . إلّا إذا تمّ هذا الاطلاق يوم كان الرّجلان يعيشان معا في أثينا . على أنّه ربّما كان « بزيليوس » أي « الملك » هو الاسم الّذي كان صاحبنا معروفا به في روما ( راجع أيضا 17 : 10 تا ) .
( 63 ) الظّاهر أنّ إتيان لنجينوس على ذكر هذه المراسلات كلّها ، بينه وبين الرّجلين ، إنّما يدلّ على شيء لا بدّ من ملاحظته . وهو أنّ لنجينوس كان يقصد من ذلك كلّه أن يصرّح برأيه أنّ البحث الفلسفيّ الجدّيّ كان ، بين يدي أفلوطين ، قد انتقل من أثينا إلى روما .
( 64 ) هذا لا يعني أنّ لنجينوس كان ما يزال قيد الحياة عندما كتب فرفوريوس ما نحن إلى قراءته . بل كان فرفوريوس يقصد أنّ النّاس في زمانه ، أي بعد موت لنجينوس بكثير ، كانوا ما يزالون يتصوّرون الرّجل في طليعة « النّقّاد » . أمّا قوله في أمليوس فمن الواضح أنّه كان يريد إسقاط صاحبه ، الّذي كان قد توفّي ، يومذاك . وأمّا قوله عن ذاته في أنّ أسلوبه كان يشبه أفلوطين ، فمن الصّعب أن نتحقّق من صحّته : فإنّه من المعروف أنّ وضع التّاسوعات لم يكن بأسلوب أفلوطين ذاته أكثر ممّا كان بأسلوب فرفوريوس .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 36 | أفلوطين