تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
والإله شيئا آخر . / ثمّ إذا نفذ إلى باطنه وجد الكلّ ماثلا بين يديه . فيتخلّى آنذاك عن الشّعور بالذات ويخلفه خوفا من أن يبقى على خلاف الحال في ذاته ، ويصبح واحدا على حالته الأولى مع الإله . ثمّ إذا رغب في أن يعود ويشاهده مختلفا عنه ، انقلب وأخرج ذاته من الحال التي كان عليها . ينبغي له آنذاك أن يمعن النّظر ويلزم رسما من رسوم الإله فيدركه بعقله بعد البحث عنه . ثمّ إذا أدرك بذلك ، وثبت / لديه عمّا هو يدخل فيه من أيّ نوع نوعه ، وإنّه عند ذاك داخل في ما هو السّعادة على أشدّها ، استسلم ووقع بذاته إلى الباطن . فيصبح عند ذاك ، بعد أن كان هو المشاهد ، شيئا مشاهدا لمشاهد يختلف عنه ، وهو يشعّ حينئذ بالمعاني الفكريّة ، بارزا نحو ما كان عليه إذ جاء قادما من الملأ الأعلى . ولعمري ، كيف يكون المرء في الحسن ما لم يشاهده ؟ وإن شاهدته على أنّك أنت شيء وهو شيء آخر ، شاهدت منه الحسن ولمّا تحلّ فيه . / أمّا إذا صرت أنت بذاتك الحسن بذاته ، فإنّك حينئذ قائم في الحسن حقّا . فإن كان إبصارك إبصار شيء خارج ، وجب في إبصارك الّا يقع ، أو إن وقع ، فبحيث تكون أنت والمبصر شيئا واحدا . والأمر هنا مثلما هو بين عرفان الذات وتعقّب الذات ، مع العلم بأنّ في الاجتهاد البالغ في تعقّب الذات إقصاء بالذات عن الذات . ثمّ إنّه يجب أن نذكر ما يلي وهو أنّ للإحساس / بالمساوئ وقعا أشدّ والعلم بها أضعف لأنّ قوّة الانفعال تصدّه . ثمّ إنّ الأحرى بالمرض أن يولّد الاضطراب العنيف ؛ أمّا الصّحّة فتلازمنا ساكنة وديعة ، وهي بأن تكفل لنا العلم بها أحرى . فإنّها فينا قبل المرض ما دامت تلازمنا متّحدة بنا . أمّا المرض فإنّه غريب علينا لا يلازمنا ، فيوقظ بذلك انتباهنا لأنّه يبدو جهرة وأنّه شيء يختلف عمّا نحن عليه في ذواتنا . / أمّا عمّا يكون منّا في ذواتنا لغافلون ، ونحن ، عند ذاك ، على أشدّ ما يكون إدراكا لذواتنا إذ إنّا نجمع فينا بين علمنا وبين ذواتنا ، ونجعل الطّرفين واحدا . وفي الملأ الأعلى ، عندما نمسي على مثال الروح أوضح ما نكون علما ، نبدو وكأنّا جاهلون ، إذ إنّا نتوقّع آنذاك انفعال الحسّ والحسّ معلن أنّه لم ير ، وأن الحس لم ير حقّا ، بل إنّه لن يرى تلك الأمور يوما . / وإذا تردّد متردّد فإنّه لا يزال في الإحساس إذا ؛ أمّا الروح الرائي فهو غير ذلك . وإن كان متردّدا ، فليس مطمئنا إلى أنّه ما هو عليه ذاته ، إذ إنّه ليس بوسعه ، هو أيضا آنذاك ، أن يخرج من ذاته ليرى بأمّ عينه الجسمانيّة ويشاهد ذاته على أنّه شيء حسّيّ . 12 لكن قد ورد سابقا كيف يكون الروح ، عندما يقوم بهذا العمل ، شيئا يختلف عمّا هو عليه في ذاته ، وكيف يكون ، في الظّروف ذاتها ، كما هو عليه في ذاته . ومهما يكن من الأمر فإنّ الروح يرى ، سواء أكان يرى من حيث إنه شيء يختلف عما هو عليه في ذاته ، أم كان يرى من حيث إنّه باق كما هو عليه ذاته ؛ وبعد ، فما هو الذي يخبّرنا عنه ؟ ألا ، إنّه ينبئنا لأنّه رأى إلها