تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
حسن بوساطة ذلك القياس الأصل . / فهو الذي يشير إليه أفلاطون بقوله : « لقد قرّ عينا » . وكفى دليلا على ذلك ما يعنيه في ما يلي هذا القول . فإنّه يقول : « لقد قرّ عينا وأراد أن يجعل عمله أشدّ محاكاة لقياسه الأصليّ » . وهو يدل على حسن القياس الأصل ما أعظمه حسنا بقوله إنّ الشّيء الذي صار حسنا قد استمدّ حسنه من هذا القياس ، وأنّ هذا القياس إنّما هو صورة لذلك الأمر الأعلى . / وإن لم يكن هذا الأمر الأعلى هو الحسن الفائق المزدهي بحسن لا قدر له ، فما عسى أن يكون ما يفوق عالمنا المنظور حسنا ؟ على أنّه ، مع ذلك ، لقد ضلّ من تغيّب هذا العالم ، اللّهمّ إلّا بقدر ما أنّه ليس ذلك الأمر الأعلى بالذات . 9 لنتصوّر بالفكر عالمنا المنظور وقد بقي كلّ جزء من أجزائه كما هو عليه في ذاته ، لا يجري مع غيره إذا جرى ، على أن تكون هذه الأجزاء كلّها ، مع ذلك ، مكفولة وحدته بقدر المستطاع . فإذا ظهر جزء واحد منها مهما يكن ، كالكرة السّماوية الظاهرة مثلا ، تبعتها على الفور صورة الشمس والكواكب الأخرى أيضا . وظهرت معها الأرض / والبحر والحيوانات كلّها . ويكون الوضع آنذاك كما هو في كرة شفافة يسعنا أن نشاهد فيها الأشياء كلّها فعلا . لنفترض صورة كرة في النّفس إذا ، ولتكن صورة تتلألأ حاملة في جنباتها الأشياء كلّها ، متحرّكة كانت أم ساكنة أو إن شئت أيضا ، كان بعضها متحرّكا وبعضها الآخر ساكنا . ثمّ إذا أمسكت بهذه / الصورة ، اعمد إلى صورة أخرى تجعلها بين يديك وقد جرّدت الأولى من حجمها . انزع عنها المكانية أيضا وتخلّ أنت عن توهّم الهيولى فيك ، ولا تحاول أن تعمد إلى كرة أخرى تكون أصغر حجما . ثمّ ادع الإله صانع الكرة التي حصلت على صورتها واطلب منه أن يحضر إليك . فبوسع هذا الإله أن يقبل عليك حاملا عالمه ، / مصطحبا بما في هذا العالم من آلهة ، على أنّه واحد وهو الجميع . وكلّ إله من هؤلاء الآلهة هو جميعهم إذ إنّ بعضهم مع بعض واحد . وهم بقواهم مختلف بعضهم عن بعض . وإن كانوا جميعا واحدا بتلك القوّة الواحدة المتعدّدة الوجوه ، أو الأحرى بالقول هو أنّ الواحد بينهم يكون جميعهم ، وأنّه لا يسلب شيئا بوجود الآخرين جميعا . أجل إنّهم جميعا بعضهم مع بعض ولكن كلّا منهم قائم على حياله في سكون غير متمدّد ، ما دام هو بريئا من كلّ شيء حسّيّ . / ( وإلّا لكان هذا هنا ، وذاك هناك ، ولما كان كلّ منهم جميعهم في ذاته ) ؛ فضلا على أنّه لا يشتمل على أجزاء يختلف بعضها عن بعض لدى غيره أو لديه هو ، كما أنّ كلّا منهم ، من حيث كونه كلّا ، ليس قوّة تتقسّم فتتجزّأ بتعدّد الأجزاء الخاضعة للقياس . أمّا هو ، أعني العالم الكلّيّ ، فإنّه قدرة كلّيّة تنتهي إلى ما ليس له حدّ ، وما من نهاية / لمدى نفوذها . ثمّ إن ذلك الإله من العظمة بحيث ليس لجزء من أجزائه نهاية . أين الناحية التي يمكن أن يقال فيها إنّه ليس يشغلها ؟ أجل إنّ عالمنا السّماوي عظيم ، وعظيمة كلّها
تاسوعات أفلوطين — صفحة 489 | أفلوطين