تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
بعد ذلك دفعة واحدة من هذه الحكمة الظاهرة رسم ينبسط مسترسلا في شيء آخر . / فيكون هذا الرّسم شرحا للصورة موزّعة في الجملة المنطقية وكشفا للأسباب التي كانت الصورة بها في ما هي عليه ، بمعنى أنّ هذا الذي نشأ ، وهو على تلك الحال من الحسن والبهاء ، جدير بإعجابنا . فإن علمنا ذلك كلّه ، أبدينا إعجابنا لهذه الحكمة ، كيف لا تنطوي هي على السّبب الذي تكون به الكينونة في ما هي عليه ، ثمّ تؤكّد هذا السّبب لكلّ ما حدث خاضعا لأحكامها . إنّ القيام في الحسن / على ما وصفنا إذا ، وإنّ ظهور الأمور على هذه الحال ينبغي لها أن تكون بعد اكتشافها أثر بحث يسير أو دون بحث قطّ ، أقول : إنّ كلّ ذلك حاضر متوافر قبل البحث والاستدلال . ( فلنحاول استشهادا على هذا أن ندرك ما نعنيه بمثل واحد يتّسع للأشياء كلّها منطبقا عليها جميعا ) - فنقول : 7 إنّ مثل ذلك مثل هذا العالمة الكلّيّ ، فيما لو كنّا نسلّم به ، على ما هو في حاله الحاضر ، أنّه من غيره . فهل نذهب إلى أنّ أخذ يفكّر بينه وبين ذاته أنّه يجب في الأرض أن تقع في الوسط ، وفي الماء أن يكون فوق الأرض ، وفي الأشياء الأخرى أن يترتّب بعضها فوق بعض حتّى تنتهي إلى السّماء ؟ وهل فكّر في الأحياء كلّهم / وفي الأشكال التي ينفرد بها كلّ منهم بالعدد الذي هي عليه الان ، وفي ما لكلّ حيّ من أعضاء باطنة وجوارح ظاهرة ، ثمّ عمد إلى هذه الأمور كلّها ، وهي مرتّبة لديه واحدا بعد واحد ، فأخرجها بفعله ؟ ولكنّ ترويّا مثل هذا التّروّي هو أمر مستحيل . فمن أين تكون تلك الأمور كلّها قد أقبلت عليه وهو لم يرها قطّ ؟ كما أنّه لا يمكنه أن يتلقّاها من غيره ليحقّقها / على نحو ما يفعل أصحاب الصّناعات اليوم لاجئين إلى أيديهم وأقدامهم . فإنّ الأيدي والأقدام إنّما تأتي بعد ذلك . بقي القول بأنّ الأشياء كلّها قائمة في ذلك العالم الآخر إذا . إنّ الشّيء يجاور صاحبه في العالم الروحانيّ وليس بينهما متوسط ، فما هي إلّا وكأن رسم الروح أو ما يحاكيه يظهر فجأة أو من تلقاء ذاته أو بوساطة النّفس وقد تطوّعت للأمر / - ( فلا فرق في ذلك الآن ) وأعني النّفس الكلّيّة أو نفسا مهما تكن . وعلى كلّ حال ، فإنّ هذه الأشياء إنّما تأتي كلّها معا من الملأ الأعلى ، وهي هناك أشدّ حسنا وبهاء . فإنّ الأمور في هذه الدّنيا أمور مشوبة ، أمنا ما يكون في عالم الروح ، فلا تشوبه شائبة . لكنّ الأشياء في هذا العالم ، من أوّلها إلى آخرها ، هي في حيازة المثل : فمثل العناصر قابضة على الهيولى أوّلا ، ثمّ فوق هذه المثل مثل أخرى ، / ثمّ غيرها بعد ذلك . فيصعب علينا اكتشاف الهيولى وهي مخفاة تحت المثل الكثيرة . وما دامت هي ذاتها مثالا ما من المقام الأدنى ، أصبح كلّ شيء مثالا ، وأصبح مثالا أيضا كلّ ما يكون هذا العالم عليه . ولا غرو ، فإنّ أصله كان مثالا ، ولدق صنعه في ظلال الصّمت ، لأنّ الصانع هنا هو الكل : فهو الذات وهو المثال . ولذلك كان الصّنع بدون