تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
تعب هو أيضا . / ثمّ إنّه كان صنعا لكلّ شيء ، على أنّه صنع كلّه . فما قام دونه حائل ، بل إنّه لا يزال ، حتّى الآن ، هو السّيّد ، ولو كانت الأشياء يقف بعضها حواجز بعضها الآخر ، أمّا هو فلا يقف قطّ في وجهه شيء ، وهو ثابت على أنّه الكلّ . ويبدو لي أنه لو كان كلّ منّا ، نحن أيضا ، قياسا أصلا وذاتا ومثالا في آن واحد ، ولو كان المثال الصانع هنا هو ذاتنا بالذات ، / لكان صنعنا صنعا يفرض نفوذه بلا عناء . هذا مع العلم بأنّ الآدميّ ، من حيث أنّه صار إلى ما هو عليه في ذاته ، يصنع مثالا مختلفا عن ذاته ، إذ إنّ كونه آدميّا حال بينه وبين أن يكون الكلّ . فإذا بطل كونه آدميّا ، ارتقى في العلا ، كما يقول أفلاطون وأخذ يدير / شؤون العالمة الكلّيّ . ذلك لأنّه أصبح من الكلّ ، ممّا أدّى به إلى أن يصير صانعا للكلأ ولكن فلنعد إلى ما كان هذا الاستطراد من أجله ، وهو أنّك تستطيع أن تذكر السبب الذي به كانت الأرض الوسط ، ولما ذا كرويّة الشّكل ، ولما ذا يجري مدار الشّمس كما يجري . ولكن ليس بوسعك أن تقول في الملأ الأعلى أنه كما كان يجب فيه أن يكو نعليه ، كذلك رسم له حدّه . بل الواقع هو أنّ الملأ الأعلى إنّما هو في ما هو عليه ، ولذلك بالذات جاءت الأشياء في دنيانا على الحسن الذي يرام . مثل ذلك مثل ما لو جاءت نتيجة برهان العلّة / قبل هذا البرهان ولا من مقدّماته . فإنّ الملأ الأعلى لا يصدر عن تابع لازم ، ولا عن تروّ وتفكير ، بل إنّه قبل النّتيجة وقبل التّفكير . ذلك لأنّ هذه الأشياء كلّها إنّما تأتي في آخر المطاف ، وكذلك القول في الشّرح والدّليل والإقناع بالحجّة . وما دام هو الأصل ، فإنّ تلك الأشياء ، تنتج عنه هكذا من تلقاء ذاتها . / ولنعم القول قول من يمنع البحث عن سبب للأصل ، ولا سيّما لأنّه أصل له من الكمال ما له ، كان هو والغاية شيئا واحدا . أجل إنّه للأصل والغاية ، فلا غرو ، إن كان هو اللكّ جميعا ، وليس فيه قطّ نقصان . 8 إنّه لحسن أصلا وأوّلا إذا ، وإنّه لحسن كلّه وهو كلّ وجه من لا وجوه ، فلا يتاح لجزء من أجزائه أن يكون حسنه ناقص . ومن عسى أن يقول فيه إنّه ليس حسنا . فإنّه باطل أن يقال فيه إنّه ليس كلّا ، هو الحسن ، أو إنّه مصيب من الحسن شيئا أو إنّه لم يصب منه البتّة . وإن لم يكن هذا الأمر حسنا ، فأيّ أمر غيره يكون كذلك ؟ لا يريد المتقدّم عليه أن يكون حسنا . / أمّا ما يكون في أصله طالعا علينا للمشاهدة لأنّه مثال ولأنّه مشاهدة للروح ، فذاك الذي تستحبّ مشاهدته . ولذلك لجأ أفلاطون إلى ما يدلّ على أشدّ المؤثّرات تأثيرا إن كان موجّها إلينا ، فجعل الصانع راضيا على صنعه بعد أن أنجزه ، وه ويعني بذلك كم يستحبّ حسن الأصل وحسن المثال . / فإنّ كلّ ما صنع على مثال غيره ، إذا أعجبنا به ، عاد إعجابنا إلى ما صنع على مثاله . ولا عجب لمن يجهل ما ينفعل به إن كان يجهله . فإنّ العشّاق والمعجبين بالحسن في هذه الدّنيا بوجه عامّ ، يجهلون أنّ ما يتأثّرون به إنّما هو ما جاء هذ الأحسن على مثاله . والواقع هو أنّ هذا الحسن
تاسوعات أفلوطين — صفحة 488 | أفلوطين