تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

الّتي كثرت فيهما الأغلاط بوجه خاصّ . فحبّذا لو وصلني منك نسخ صحيحة أقابل بها ما لديّ ليس أكثر ، ثمّ أردّها . ولكنّني أعود فأقول : « لا ترسلها ، بل بالأحرى تعال أنت بها وبغيرها / ، إن فات أمليوس شيء منها » . فإنّني معنيّ بكلّ ما حمله إليّ « 56 » محتفظ به . وكيف لا أكون لأجمع مأثورات رجل هو أهل لكلّ احترام وإكرام ؟ لا شكّ في أنّني لا أزال عندما اتّفق لي أن قلته في حضورك وغيابك وأثناء إقامتك في صور / « 57 » ، وهو أنّني حقّا لا أسلّم بالكثير من افتراضاته . إلّا أنني شديد الاعجاب والكلف بأسلوب الرجل في كتابه ، وبكثافة تفكيره وبالوجه الّذي يعمد إليه في طرح مطالبه . فأرى من الواجب على الباحثين أن يضعوا مؤلّفاته في مقام مؤلّفات العلماء / المشهورين » . 20 لقد عرضت هذا القول بكامله ، وهو قول أعظم نقّاد زماننا ، أبدى حكمه في معظم مؤلّفي عصره . وقد فعلت لأدلّ على رأيه في أفلوطين . هذا مع العلم بأنّه كان في بادئ الأمر مصرّا على احتقاره ، اعتمادا منه على غيره من ذوي الجهل / . ثمّ إنّه ظنّ أنّ في ما وصله من أمليوس أغلاطا لأنّه لم يفهم الأسلوب الّذي ألفه الرّجل في تعبيره . على أنّه إذا وجدت نسخ صحيحة ، فهي ، من بين غيرها ، تلك الّتي راجعها أمليوس إذ إنّها أخذت عن نسخ المؤلّف الأصلية . هذا ولا بدّ أن نورد ما كتبه لنجينوس في مقال جامع حول أفلوطين وأمليوس / وفلاسفة زمانه ، حتّى يتّضح تماما ما كان لذلك الرّجل المشهور النّاقد الفذّ من رأي فيهم . فعنوان المقالة هو في « في الغاية » ، وهي ردّ على أفلوطين وجنتليانوس أمليوس « 58 » . وإليك / المقدّمة « 59 » .

هامش
( 56 ) يجب أن يؤرّخ اجتماع أمليوس بلنجينوس بعد سنة 268 ، أي بعد أن كان أمليوس قد غادر أفلوطين .
( 57 ) يصعب تأريخ إقامة فرفوريوس هذه في صور . لا شكّ أنّه كان يعرف حينذاك لنجينوس) Vie de Bidez , Porphyreص 34 3 ) . فلم تكن الرّسالة مبعوثة من أثينا . ثمّ إنّه لم يكن مع لنجينوس في صور ، كما يذهب إليهWundtفيPlotinص 46 ، إذ أنّ هذا الأخير يشير إلى الإقامة بالمراسلة ولا بالمشافهة . لا شكّ أنّ هذه الإقامة قد وقعت بعد 263 الّتي فيها ابتدأ التحاق فرفوريوس بأفلوطين ، وقبل سنة 272 الّتي فيها أعدم لنجينوس . على أنّ فرفوريوس كان ، بين 263 و 272 ، قد أقام في روما ثمّ في صقلّية ( 268 ) من حيث سافر إلى قرطاجنة . إنّ لنجينوس أرسل كتابه من فينيقيا بعد السّنة 267 الّتي فيها دعته الملكة زينب من أثينا إلى بلاطها في تدمر . ولا نستطيع أن نحدّد بأكثر من ذلك إحداثيّات تلك الإقامة في صور » . ( راجعBidez، م . م . ، ثمّPorphyrios , RE، 277 ، 3 تا ) .
( 58 ) لقد فضّلنا هذه التّرجمة هنا على تلك الّتي يذهب إليها برهييه ( م . م . ج 1 ص 20 : 14 ) لأسباب تعود إلى الصّياغة اليونانيّة لا نرى من حاجة إلى ذكرها . فضلا عن أنّ المقال مهدى إلى « مرشلوس » ولا إلى « أفلوطين وأميليوس » كما يفهم من نصّ برهييه ذاته . هذا وإنّ العنوان ، « في الغاية » كان يوضع ، منذ الرّواقيّة القديمة ، عنوانا بكلّ مقال يتعلّق « بغاية الخيرات » .
( 59 ) إنّ المقال الّذي يذكر النّصّ التّالي على أنّه « مقدّمة » له قد وضع قبل سنة 268 إذ أنّ أمليوس كان ما يزال في رفقة أفلوطين في روما ( 20 : 32 ، 100 ) ، وبعد السّنة 263 ، وهي الّتي فيها التحق فرفوريوس بأفلوطين ( 18 : 1 تا ) . على أنّ تاريخ وضعه أقرب إلى 268 خلافا لما يذهب إليه برهييه ( م . م ؛ ج 1 ، 20 ) . وهو يعلّل ذلك بأنّه كان لفرفوريوس يومذاك عدّة مقالات في مذهب أفلوطين ( 20 : 91 ) وبأنّ مذهب أفلوطين كان قد أصبح من الشّهرة والانتشار بحيث أخذ النّاس يكتبون فيه الأبحاث والتّحليلات ( 20 : 101 ) . لكنّا نفهم من كلام فرفوريوس ، فيما يلي ( 21 : 12 ) ، أنّه كان في أوائل اتّصاله بأفلوطين عند ظهور مقال لونجينوس الّذي نحن في صدده هنا . فضلا عن أنّ أمليوس ذاته كان هو أيضا ، يومذاك ، يضع محاولاته الأولى في مذهب أفلوطين . على أنّا لا نستطيع أن نحكم فيما إن كان لمقال لونجينوس المذكور هنا جوابا عمّا أورده فرفوريوس لأمليوس في 17 : 7 تا . كما أنّا لا نعرف بما ذا نعلّق « الجواب إلى أمليوس » من لنجينوس ، والّذي يورد فرفوريوس ذكره في ( 20 : 98 تا ) . هل هذا الجواب نصّ ثالث للنجينوس يتعلّق بأفلوطين ، أم هو يرتبط ، من وجه ما ، بالنّصّين السّابقين اللذين ذكرهما فرفوريوس لأستاذه الأوّل في الموضوع ذاته ؟ وأيّا كان الحال ، فإنّ الواضح من « مقدّمة » لنجينوس هنا هو أنّ الرّجل يبقى فيها ضمن حدود الأدب والمجاملات ( راجعDorrie , 83 , Hermes، 1955 ، 446 ) كما هو الأمر في : ( 19 : 7 تا ) . فهو لا يقبل أساسا موقف أفلوطين الفلسفيّ . لكنّه يقدّر عند هذا الأخير أسلوب البيان الفلسفيّ وأصالة التّفكير .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 33 | أفلوطين