بعض ؟ هذا إن كان ثمّة أشياء لا نجد بينها اختلافا بوجه الإطلاق . مثل ذلك مثل ما يتمّ لدى صاحب الصّناعة فإنّه يصنع أشياء متماثلة . ولكنّه مع ذلك ، ينبغي عليه أن يدرك وجه التّماثل بفروق ثابتة في ذهنه ، إليها يلجأ ليصنع الشّيء ثمّ غيره ، وهو يضيف الفروق إلى وجه التّماثل الواحد . أمّا في الطّبيعة ، فإنّ الاختلاف لا يكون في الأذهان ، / بل في الأعيان مع بناها المعنويّة فقط . فيجب في الفروق أن تكون مقرونة بالمثال ؛ على أنّا لا نستطيع نحن أن نتبيّنها . ثمّ إنّه لو كان الإحداث يتحقق بالكمّ كيفما اتّفق ، لكان كلامنا كلاما آخر . ولكن ما دامت المحدثات موجودة بكمّ معيّن ، فإنّ هذا الكمّ إنّما يحدّد بتطوّر البنى المعنويّة كلّها وشمولها . / فإذا أدركت كلّها حدّها النّهائيّ ، كان بدء جديد لدورة أخرى .
ذلك بأنّ العالم ينبغي أن يكون ذا قدر محدود ، وأنّ الأشياء التي تظهر في تطوافه أمرا بعد أمر إنّما هي كامنة منذ البداية في الأمر الذي يحمل البنى المعنويّة في طواياه . هل يعني ذلك ، في حال الحيوانات الأخرى التي تضع صغارا كثيرة في ولادة واحدة ، أنّ البنى المعنويّة تتعدّد بتعدّد الصّغار الموضوعة ؟ ألا ، يجب الّا نخشى / على البذور وعلى البنى المعنويّة من أن تكون بعدد ليس له نهاية ، ما دامت النّفس تنطوي على الأشياء كلّها . ولا غرو ، فإنّا نجد في الروح ( ومن ثمّ في النّفس أيضا ) ، بما لا نهاية له ، تلك الأشياء الكامنة في النّفس من حيث تكون ، للنّهوض بالعمل ، على استعداد متجدّد دائما .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 480
مساهمون: أفلوطين
ص٤٨٠