تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
آنذاك ولكنّه لا يسحبه على أنّ عظم في حجم ، بل على أنه أصبح عظما بمثال . ويجب في ما يؤثّر علينا آنذاك إمّا أن يكون قبيحا ، وإما أن يكون حسنا ، أم الّا يكون هذا أو ذاك . فإن كان قبيحا لما كان ليولّد ما هو على خلافه ؛ وإن كان بين الحسن والقبيح فلما ذا يكون بأن يولّد أحد الأمرين دون الآخر أحرى ؟ / لكنّ الطّبيعة التي تحدث هذا الحسن كلّه أحرى بأن تكون قبله حسنة بل أشدّ حسنا . إلّا أنّا لم نألف نحن النّظر إلى البواطن ، فخفيت عنّا ، وأخذنا نطلب الظّواهر ونحن جاهلون بأنّ الباطن إنما هو الذي يؤثّر ويحرّك . مثل ذلك مثل من إذا رأى الظّواهر ونحن جاهلون بأنّ الباطن إنّما هو الذي يؤثّر ويحرّك . مثل ذلك مثل من إذا ر . ى صورته وهو لا يدري من أين كان انبعاثها ، فغدا يسعى وراءها . / ويدلّ أيضا على أنّ المطلوب هنا إنّما هو شيء آخر ، وعلى أنّ الحسن ليس في الكمّ ، ما ورد من القول عن الحسن في العلوم وفي الأعمال وفي النّفوس بوجه عام . فإنّك لتدرك الحسن الذي هو أحرى بأن يكون حسنا حقّا من الحسن في الكمّ إذ تتبيّن الحكمة ضد صاحبها معجبا بها ، فلا تلتفت إلى وجهه ، وإن يكن قبيحا ، / بل تغضّ الطرف عن الظاهر وتطلب الحسن الذي في الباطن . وإن كان لا يدفعك هذا أن تقول فيه ، وهو كذلك ، إنّه شيء حسن ، فإنّك إذا نظرت إلى ذاتك في باطنك أنت أيضا ، لن تبتهج بذات حسنا . وما دمت على هذه الحال ، فإنّك تطلب الحسن عبثا ، بل إنّك تطلبه وأنت قبيح ولمّا تكن زكيّا . ولذلك لم يكن القول حول هذه الأمور قولا يصلح للجميع . / أمّا أنت ، إذا رأيت أنّك حسن في ذاتك ، فتذكّر ! 3 إنّ في الطّبيعة بنية الحسن المعنويّة ، وهي القياس الأصل لما من الحسن في البدن ، على أن الحسن في النّفس أشدّ مه في الطّبيعة إذ إنّه هو أصل الحسن الذي في الطّبيعة . ثمّ إنّ هذه البنية المعنويّة إنّما تكون في النّفس على أشدّها وضوحا في خطوطها ، معالمها ، وهي تزداد حسنا يوما بعد يوم . فبعد أن تزيّن النّفس ناشرة نورها الذي استمدّته من نور أعظم هو الحسن الأصليّ ، / تجعلنا ندرك بالقياس ، ما دامت هي مقيمة في النّفس ، كيف تكون البنية المعنويّة المتقدّمة عليها . وهذه البنية لا تقبل على شيء ، ولا تحلّ في شيء آخر ، بل إنّها تبقى في ذاتها مع ذاتها . ولذلك لم يكن ذلك الأمر بنية معنويّة ، بل هو مبدع البنية المعنويّة الأولى وهو الحسن قائما بذاته في النّفس التي تكون آنذاك هيولى بالإضافة إليه . وإنّ هذه البنية المعنويّة الأولى إنّما هي الروح أعني الروح الباقي على الدّوام ، وليس روحا في بعض الأحايين فقط ، إذ إنّ كونه روحا ليس ، بالنّسبة إليه ، أمرا مكتسبا مستفادا . / فما عسى أن تكون الصورة التي نتصوّره عليها ؟ إنّ كلّ صورة إنّما تتّخذ ممنا يكون دونه رتبة ومقاما . بل يجب في هذه الصورة أن تتّخذ من الروح ذاته بحيث أنّه لا يدرك بوساطة صورة عند ذاك بل بمثل الوساطة التي يدرك بما الذّهب إذ يمثّل كلّه بقطعة منه . فإن لم يكن الذّهب الممثّل به ذهبا نقيّا ، نقّيناه فكشفنا عنه
تاسوعات أفلوطين — صفحة 483 | أفلوطين