الفصل السابع ( 18 ) في هل لكلّ شيء جزئيّ مثاله
1 هل للأشياء شيئا شيئا ، أصولها المثاليّة ؟ ألا ، ما دامت أنا بوسعي أن أرتقي إلى العالم الروحانيّ ، وما دام الأمر ذاته متوافرا لكلّ شيء ، فإنّ لكلّ شيء أصله في الملأ الأعلى . وعلى كلّ حال ، إن كان سقراط هو سقراط دائما ، أصبح ما يكون سقراط بالذات إنّما هو نفس سقراط . على أن تكون النّفس نفسا جزئيّة حتّى في الملأ الأعلى ، وذلك بالمعنى الذي يقال في « الملأ الأعلى » . لكن إن لم تكن دائمة على حالها ، بل صار / سقراط في غير ما كان عليه أوّلا ، كأن يصبح فيثاغورس أو أحدا آخر ، بطل كون سقراط هذا في الملأ الأعلى بكون جزئيّ معيّن . مع أنّه إن كانت نفس الآدميّ الفرد حاملة في جنباتها البنى المعنويّة التي يقوم بها كلّ الآدميّين الذين اجتازتهم واحدا بعد واحد ، فإنّ هؤلاء الآدميّين إنّما هم في الملأ الأعلى جميعا . فضلا على أنّا نقول في كلّ نفس جزئيّة إنّها تنطوي على البنى المعنويّة الكامنة في العالم . وإن كان العالم لا ينطوي على بنية الإنسان المعنويّة فقط ، / بل على البنية المعنويّة المستكنّة في كلّ حيوان جزئيّ أيضا ، فكذلك القول في النّفس . إذ إنّ البنى المعنويّة تكون آنذاك ذوات عدد ليس له نهاية ، إن لم يكن العالم عائدا إلى ذاته بحكم دورات معيّنة ؛ فإذا اللا نهاية تمسي منضبطة مع ذلك ما دام العالم يمدّ بالبنى المعنويّة ذاتها . وبعد ، إن كانت المبدعات أوفر عددا من نموذجها ، فلما ذا يجب أن يكون لكلّ مبدع من المبدعات في الدّورة الواحدة بنى معنويّة / ونماذج معا ؟ حسبنا إنسانا واحدا نموذجا للآدميّين جميعا ، كما أنّ عددا محدودا من النّفوس يكفي لإيجاد عدد من الآدميّين ليس له نهاية . ألا ، ليس بوسع البنية المعنويّة الواحدة أن تكون بنية معنويّة لأشياء مختلفة . كما أنّ الإنسان لا يكفي نموذجا لأفراد الآدميّين الذين يختلف بعضهم عن بعض ، ليس بالهيولى فقط ، / بل بالألوف من الفروق الذاتيّة أيضا . لأنّهم ليسوا من نموذجهم مثلما تكون تماثيل سقراط من نموذجها ، بل يجب أن يكون اختلافهم في الجبلّة باختلافهم في البنى المعنويّة . كلّ دورة تنطوي على البنى المعنويّة كلّها ؛ ثمّ تعود الدّورة الثانية مع الأشياء ذاتها والبنى المعنويّة ذاتها . أمّا اللا نهاية