أنّ لهذه الأمور كمال الكيان من ذاتها في صميمها . ذلك لأنّه يجب في الذات التي يقال عنها أنها الذات أصلا الّا تكون من الكيان ظلّه ، بل أن يتوفّر لها الكيان غزرا . ويكون الكيان غزرا عندما ينال من العرفان والحياة مثالهما . / إنّ الحقّ ينطوي في آن واحد على العرفان والحياة والكيان إذا . فإن كان هو الحقّ ، كان هو الروح أيضا ، وإن كان الروح ، فهو الحقّ ؛ فلا يفصل العرفان عن الكيان ، بل يكونان معا دائما . ومن ثمّ ، فإنّ العرفان ذو كثرة وليس واحدا ، وما لا يكون ذا كثرة لا يكون له عرفان حتما . ثمّ إنّا ، إن تتبّعنا الجزئيّات جزئيّا جزئيّا ، قابلنا فيها عرفان الآدميّ والآدميّ ، عرفان الجواد / والجواد ، عرفان العدل والعدل بالذات . فإنّ الأشياء كلّها مزدوجات : فالواحد أضحى مثنى بينما يصير الاثنان واحدا . أمّا الخير المحض ، فليس بين هذه الأشياء وليس بالجزء الواحد ، كما أنّه ليس مؤلّفا من الاثنينيّات كلّها وليس أمرا مزدوجا بحال . ( وأمّا كيف تخرج الاثنينيّة من الواحد ، فإنّه بحث نعود إليه في مقام آخر ) . لكنّه ، ما دام فوق الذات ووراءها ، فإنّه فوق العرفان ووراءه أيضا : / وليس منه أن يجهل ذاته إذا ، إذ إنّه ليس لديه من ذاته ما يحيط به علما . إنّه الواحد . بل يجب فيه الّا يعلم الأشياء . فإنّه يمدّها بما هو أشرف بها وأعظم - وكان هو الخير المحض لما سواه - بل يمدّها بخاصّة ، مع كونها باقية على حالها ، بأن تدركه لمسا على قدر / ما تستطيع إلى الأمر سبيلا .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 477
مساهمون: أفلوطين
ص٤٧٧