التي تقع عند ذاك في العالم الروحانيّ ، فيجب الّا يخاف منها . فإنّها كلّها / في نقطة غير مجزّأة ، وكأنها تنطلق فقط عندما تفعل أفعالها .
2 لكنّ الامتزاجات التي تقع في البنى المعنويّة ، بين الذّكر والأنثى منها ، إنّما هي التي تولّد الفروق . وإن كان ذلك كذلك ، فلا حاجة بعده إلى بنية معنويّة لكلّ محدث . ثمّ إنّ كلّا من الوالدين ، الذّكر مثلا ، لا ينتج نتاجه بتأثير بنى معنويّة مختلفة بل بتأثير بنى معنويّة واحدة ، هو بنيته هو أو بنية أبيه . ألا ، لا يمنعه مانع عن أن ينتج / بتأثير بنى مختلفة ، ما دام منطويا على البنى المعنويّة كلّها ، على أن يكون بعضها أوفر استعدادا للعمل . وإن قيل : وما الأمر عندما يكون الأولاد مختلفا بعضهم عن بعضهم الآخر وهم جميعا من أبوين واحدين ؟ قلنا : إنّ هذا راجع إلى عدم التّساوي في التّراجع . لكنّ هذا الاختلاف ليس قائما ، إذا ظهر ، بأن يكون الراجح هو الذّكر تارة ، أو هي الأنثى طورا ، أو بأن يكون الطّرفان كلاهما قد أعطيا شيئا متساويا . / إنّما يقوم بأن يكون الطّرفان قد أعطيا كلّ ما لديهما وهو حاضر ثابت ، ولكنّ الذي يحكم في الهيولى إنما هو شيء من الطّرفين فقط أو أحد الطّرفين فقط . والذين يولدون من الأبوين ذاتيهما في مناطق مختلفة ، كيف يكون الاختلاف بينهم ؟ أيكون الاختلاف بأنّ الاستحكام من الهيولى ليس متساويا ؟ إنّ هؤلاء الأولاد كلّهم ، باستثناء واحد منهم ، جاءوا منافين للطّبيعة إذا . أمّا إن كان الاختلاف بتنوّع الحسن ، فلا يكون المثال واحدا . / ويجب في ما يقع بسبب الهيولى آنذاك أن ينسب إلى القبح ، ما دامت البنى المعنويّة حاضرة كلّها ، وهي جميعا وإن كانت خفيّة ، متوافرة بكلّ حال . ولنفترض في البنى المعنويّة أنّها مختلفة . لما ذا يجب فيها أن يكون قدرها بقدر المحدثات في الدّورة الوحدة ، ما دامت الاختلافات في الظّواهر ثابتة بالرّغم من أنّ البنى المعنويّة التي يمدّ بها تكون هي ذاتها دائما ؟ هذا صحيح وإنّا نسلّم به على قدر ما تكون البنى المعنويّة معطاة كلّها . ولكنّ السّؤال هنا إنّما هو في هل يبقى اختلاف / إن كانت البنى المعنويّة الراجحة هي ذاتها دائما . وبعد ، أفلا يجب في البنى المعنويّة أن تكون مختلفة ، لأنّ الأشياء تقع هي ذاتها دائما بين دورة ودورة ، ولكنها لا تكون هي ذاتها دائما في الدّورة الواحدة ؟
3 كيف يقال في بنى التّوأمين إنّها مختلفة إذا ؟ وكذلك الأمر في الحيوانات الأخرى ولا سيّما الموّلد منها ؟ ألا ، إنّ البنية المعنويّة واحدة حيث لا يقع اختلاف . ولكن إن كان ذلك كذلك ، فلا يكون عدد البنى المعنويّة بعدد الأفراد . قلنا : إنّ عدد البنى المعنويّة يكون بعدد الأفراد المختلفة ، ولكنّه ليس اختلافا / يقوم على نقص في تحقيق المثال . ولعمري ، ما هو المانع الذي يمنع من أن تكون البنى المعنويّة مختلفة في حال الأشياء التي لا يختلف بعضها عن
تاسوعات أفلوطين — صفحة 479
مساهمون: أفلوطين
ص٤٧٩