تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

الفصل الخامس ( 32 ) في أنّ الروحانيّات ليست خارجة عن الروح ، وفي الخير المحض

1 إنّ الروح الذي هو روح حقّا وصدقا ، هل يذهب أحد فيه إلى أنّه كاذب وأنّه لا علم له بالحقائق ؟ كلّا ! ولعمري ، كيف يكون عديم الروحانيّة ، ثمّ يبقى روحا بعد ذلك ؟ يجب فيه أن يكون إذا دائما على علم ، والّا يدركه النسيان يوما . كما أنّه يجب في علمه الّا يكون علم ظلّ وتخمين ، أو علما فيه اشتباه أو علما كأنّه يسمعه عن غيره ؛ / كما أنّ علمه ليس علما دلاليّا . وإن كنّا ننسب إليه علما ما قائما على دلالة ، فلا مناص من أن نسلّم له بعلم جليّ في ذاته من وجه ما . مع أنّ العقل يدلّ على أنّ الأمر كذلك هو في العلوم كلّها ؛ وإلّا فكيف نميّز بين الجليّ وغير الجليّ في ذاته ؟ لكنّ الأمور التي يعترف بأنّها بيّنة في ذاتها ، أنّى لنا القول بأنّ بيانها في ذاتها متوافر للروح ؟ / أنّى يكفل لذاته اليقين من أنّ الأمور كذلك هي في حقيقة الواقع ؟ إنّ ما يدركه بالحواسّ ، وهو أشدّ ما يكون يقينا فيما يبدو ، يجعلنا نقف متردّدين ؛ فلعلّ الوجود الذي يظهر معه ليس وجودا في الأعيان والأشياء ، بل وجودا في الانفعالات فقط ؛ فلا بدّ في الأمر من التّحكّم إلى الروح والتّفكير . / حتّى ولو سلّمنا بأنّ ما تكفل لنا الحواسّ إدراكه هو أمر موجود حقّا في الحسّيّات ، فإنّ ما يدرك آنذاك بوساطة الإحساس هو أثر الشّيء ، ولا يدرك الإحساس الشّيء في ذاته ، بل يبقى هذا الشّيء غريبا على الإحساس . والواقع هو أنّ الروح يدرك ، وهو يدرك الروحانيّات . فلو كان يدركها على / أنّها تختلف عنه ، فكيف يقع الجمع بينها وبينه ؟ ولكن ربّما حدث في هذا الجمع الّا يقع ؛ ومن ثمّ يتأتّى للروح أن يدرك الروحانيّات إلّا إذا وقع بينها وبينه ، فلا يكون دائما حاصلا على المعرفة . وإن قيل في الواحد إنّه مقرون إلى الآخر ، فما عسى هذا القران أن يكون ؟ فضلا على أنّ العرفان يكون انطباعا آنذاك . وإن كان ذلك كذلك ، كان العرفان أمرا يطرأ من الخارج ويصدع الروح صدعا : / فكيف ينطبع الانطباع ؟ أو بأيّة هيئة تتشكّل الانطباعات ؟ هذا وإنّ العرفان يكون إدراكا لما هو في الخارج آنئذ ، مثلما هو الأمر في الحواسّ . وهل يمتاز حينئذ عن الحواسّ إلّا بكون مدركاته أصغر من مدركاتها ؟ وكيف يعرف أنّه قد أدرك حقّا ؟ ثمّ كيف يميّز بين الشّيء خيّرا أو حسنا أو عدلا ؟ فإنّ