تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الفعل إنّما هو فعلان ، فعل هو فعل الذات أصلا ، وفعل يخرج من الذات التي يقوم الشّيء بها . أمّا فعل الذات فهو الشّيء ذاته محقّقا في ذاته ؛ أمّا الفعل المنبعث من الذات ، فهو ما يجب فيه أن يكون التبع في كلّ شيء حتما ، / وهو آنذاك يختلف عن هذا الشّيء في ذاته . مثل ذلك مثلما أنّ في النار حرارة تحقّق ذات النار ، وحرارة تنشأ عنها إذا فعلت النار فعلها المطبوعة عليه ذاتا مع بقائها نارا . وكذلك الأمر في الملأ الأعلى أيضا ، بل إنّه بالملإ الأعلى أحرى : يبقى الأوّل في ما هو عليه طبعا ، قائما في كماله ومع فعله . / فيصبح بهما الفعل المولود منه فعلا قائما في ذاته لأنّه ناتج عن قوّة عظيمة ، لا بل عن القوّة العظمى بين القوى . فلا غرو إن أدّت الحال بهذا الفعل إلى أن يكون حقّا وأن يكون ذاتا . فإنّ ذلك الأصل الأوّل كان فوق الذات ، وهو قوّة الأشياء كلّها ؛ فيكون ما ينشأ عنه هو الأشياء كلّها . وإذا / كان هذا الثاني هو الأشياء كلّها ، فإنّ ذلك الأوّل فوق الأشياء كلّها ، وفوق الذات إذا . ثمّ إن كان هذا الثاني هو الأشياء كلّها ، فإنّ الواحد إنّما يكون قبل الأشياء كلّها ، وليس من الأشياء كلّها سواء ، ويجب فيه بذلك أن يكون وراء الذات . وهذه الذات هي الروح ذاته . ومن ثمّ فإنّ وراء الروح شيئا . فإنّ الحقّ ليس جثّة هامدة ، لا حياة فيه ولا عرفان له ؛ بل إنّ الروح والحقّ شيء واحد . / على أنّ الروح ليس روح أشياء متقدّمة عليه ، كما أنّ الإحساس إنّما هو إحساس بمحسوس كان قبله . بل إنّ الروح هو ذاته أشياؤه ، ما دام لا يستمدّ من غيره مثلها . ومن أين يستمدّها ؟ بل إنّه قائم من أشيائه وأنّه معها شيء واحد بالذات . وهذا هو أمر العلم من أغراضه ، إن كان علما بما هو منزّه عن / الهيولى .