تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
هؤلاء كلّهم ، فيفاجئ الناس بهيبته . فترتفع الصّلوات إليه ، وتتطأطأ الرّؤوس من قبل هؤلاء الذين لم ينسحبوا مكتفين بمشاهدة من كان يتقدّمه . إنّ الملك ، إنّما هو من مقام والذين يتقدّمونه من مقام آخر . / أمّا الملك في الملأ الأعلى فإنّه لا يحكم على غرباء ، بل إنّ بين يديه الحكم الأعدل الفطريّ . وملكيّته هي الملكيّة حقّا ما دام هو ملكا على الحقّ المبين ، وهو السّيّد ، فطرة وجبلة ، على سليلته المتماسكة كلّها ببيان إلهيّ . هو الملك على الملك وعلى الملوك ، وهو الأجدر بأن يدعى / الأب للآلهة . ولقد سار « زوس » على غراره هنا أيضا ، إذ إنّه لم يكتف بالمشاهدة التي كانت لأبيه ، بل عهد إلى تلك التي كانت لجدّه ، وهي مشاهدة بمنزلة فعل شأنه تحقيق الكيان قائما في ذاته . 4 يجب أن نرتقي إلى الواحد إذا ، إلى الواحد حقّا وليس الواحد بمعنى ما يكون غيره واحدا وهو ذو كثرة واحد بالاشتراك مع الواحد في كيانه . يجب أن ندرك الواحد الذي ليس واحدا بالاشتراك والذي ليس واحدا بأصحّ منه هو ذا كثرة . ثمّ إنّ العالم الروحانيّ والروح إنّما هما بأن يكونا أمرا واحدا أحرى من سواهما ، وليس من شيء أقرب إلى الواحد من هذا الأمر ، / على أنّه ليس بالواحد في صفائه . كلّ ذلك قد ورد ذكره . ونودّ الآن أن نرى ، ما وسعنا الأمر ، ما هو الواحد محضا ؟ الواحد محضا ، والواحد الحقّ الذي لا يوصف به سواه ؛ فإنّه يجب أن نثب وثبا من هنا إلى الواحد إذا ، والّا نضيف إليه شيئا بعد ذلك . بل نلجأ إلى السّكون المطلق خوفا من أن نميل عنه ولو قليلا ، ومن أن نقبل على الاثنين . / وإن لم تفعل فإنّك مدرك للاثنينيّة ، لا بمعنى أنّ الواحد فيها ، بل بمعنى أنّها المزدوج المتأخّر عن الواحد . فإنّه يأبى أن يحصى مع غيره عددا ، لا مع الأحد ولا مع عدد آخر مهما يكن ، وإنّه لا يحصى عددا بحال . إنّه القياس هو وليس شيئا يقاس ، كما أنّه ليس مع الأمور الأخرى سواء حتّى يكون معها . وإلّا لجمع بينه وبين الأشياء التي يحصى معها وجه مشترك / يكون متقدّما عليه ، في حين أنّه يجب الّا يتقدّم عليه شيء . ذلك لأنّ العدد الجوهريّ لا يقع عليه وصفا ، ولا ما هو متأخّر عن هذا العدد ، أعني العدد الكمّيّ . فإنّ العدد الجوهريّ هو الذي يضمن الكيان على الدّوام ، بينما يضمن العدد الكلّي التكثّر لوجوده مع غيره ؛ وإن كان هو في ذاته عددا ، فلن يكون مع سواه . / هذا وإنّ الحقيقة الكامنة في أعداد الكمّ تحاكي ، في علاقتها مع الواحد الذي هو أصل العدد الكمّي ، الحقيقة الكامنة في الأعداد الجوهريّة في علاقتها مع الواحد حقّا . فتتلقّى وجودها من غير أن تفني الواحد أو تفرّقه إربا . ذلك لأنّه إذا نشأت الاثنينيّة ، فإنّ الواحدة حاضرة دائما ، أعني الوحدة المتقدّمة على الاثنينيّة ، وليست هذه الوحدة حاضرة في الاثنينيّة بمعنى أنّها طرفا الاثنينيّة كلاهما أو أنّها حدّ الطّرفين . / ولما ذا يكون أحد الطّرفين دون الآخر ؟ فإن لم تكن