تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
عسى أن يحلّ محلّها أنشودة أخرى جديدة ؟ / فإنّ النّفس تجري بين الحقائق كلّها ، ومع ذلك فإنّها تفرّ هاربة من الحقائق التي ننال حظّنا منها ، إن حاولنا أن نضبط هذه الحقائق بالنّطق والتّفكير . ولا غرو ، فإنّ الفكر ، إذا حاول الإفصاح ، وجب فيه أن يتلقّى الأشياء شيئا بعد شيء . كذلك يكون الفكر في جريه . أمّا في ما هو بسيط من الوجوه كلّها ، فأنّى للفكر أن يجري ؟ بل حسبنا حينئذ باللّمس نورا . / ولكنّ اللامس عندما يلمس ، لا يقوى قطّ على القول ولا يبالي به ، بل يعود بعد ذلك إلى ما تمّ له فيسكبه في قالب النّطق والتّفكير . يجب التّصديق بأنّا قد شاهدنا ، عندما تفاجأ النّفس بنور تتلقّاه . ذلك لأنّه - هذا النور - إنّما هو من الواحد وهو هو ذاته . ويجب التّصديق آنذاك بأنّه حاضر عندما ينير مثلما كان لذاك الإله / الآخر إذ دعاه داع إلى بيته ؛ فإن كانت النّفس خالية من النور ، فهي محرومة من إلهنا أيضا . أمّا إذا انتشر فيها النور ، فإنّ بين يديها ما كانت ساعية هي إليه . وتلك هي الغاية للنّفس حقّا : أن تمسّ ذلك النور مسّا وأن تشاهده هو بما يكون عليه ذاته هو ، لا بنور غيره . بل إنّها تشاهد ذلك الذي بوساطته تشاهد . / فإنّ الذي أشعّ نوره فيها ، هو الذي يجب فيه أن تشاهده . فالشّمس لا تشاهد بنور غيرها . وكيف يتمّ ذلك ؟ دع الدّنيا وما فيها .