تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ليس شأنها أن تكون مثله . وإن لم تكن مثله ، فإنّها ليست أشرف منه . ولعمري ، ما عسى أن يكون أشرف من الواحد ، أو فوقه بوجه من الوجوه ؟ إنّ تلك الأشياء إنّما هي دون الواحد إذا ؛ وهذا يعني أنّها نقص منه . وما عسى أن يكون ما هو أنقص من الواحد ؟ ألا ، إنّه ما هو ليس واحدا ؛ فهو ذو كثرة ؛ / على أنّه يسعى إلى أن يكون واحدا . إنّه واحد ذو كثرة إذا . فإنّ كلّ ما لا يكون واحدا إنّما يبقى متماسكا بفضل الواحد ، وبفضل هذا الواحد يكون كما هو عليه في ذاته : وما لم يصبح واحدا ، إن كان مركّبا من أشياء كثيرة ، فإنّا لا نستطيع أن نقول فيه إنّه « موجود حقّا » . وإن كنّا نستطيع أن نحكم في كلّ شيء من هذه الأشياء أنّه واحد ، فذلك لأنّ هذا الشّيء إنّما هو واحد ولأنّه يبقى دائما على ما هو عليه في ذاته . / أمّا الذي لا ينطوي على الكثرة في ذاته ، إنّما هو الواحد حقّا . فليس واحدا بمشاركته للواحد في كيانه ، بل إنّه هو الواحد بالذات . كما أنّه ليس واحدا بمعنى الواحد وصفا لغيره ، بل إنّه واحد بأنّه هو الواحد ذاتا . وهو الواحد الذي تنبعث منه ، بوجه ما ، الأشياء الأخرى كلّها ، يختلف بعضها عن بعضها الآخر بالقرب منه أو بالبعد عنه . هذا وإنّ المتأخّر عليه يعلن أنّه متأخّر عليه بكونه ، هو ذو الكثرة ، واحدا في كلّ ناحية من نواحيه . ذلك لأنّ كثرته واقعة في دفعة واحدة ، فلا يسعك أن تميّز / فيها لأنّ كلّ ما فيه إنّما يكون معا في آن واحد . ثمّ إنّ كلّ أمر من الأمور التي تنبعث منه ، إنّما يكون ، ما دام حاظيا بالحياة ، واحدا ذا كثرة ، لأنّه لا يسعه هو أن يعلن بذاته أنّه واحد وأنّ الأشياء كلّها معا . أمّا الواحد الحقّ ، فإنّه هو الذي يكشف الروح عنه أنّه الواحد الذي هو الأشياء كلّها ، لأنّه يكشف عنه على أنّه الأصل الأعظم . فإنّ الأصل إنّما هو واحد صدقا . أمّا المتأخّر عن هذا الأصل ، فإنّ وطأة الواحد تشتدّ عليه بكونه كذلك ، فيكون هو كلّ الأشياء التي تشارك الواحد في وحدته ، ويكون كلّ جزء من أجزائه ، هو أيضا بدوره ، / واحدا والأشياء كلّها معا . وما عسى أن تكون هذه الأشياء كلّها ؟ ألا ، إنّما هي الأشياء التي كان ذلك الواحد أصلها . فلا بدّ من البحث عن هذه الأشياء كلّها كيف كان ذلك الواحد أصلها ؟ أبمعنى أنّه يجعل كلّ شيء منها شيئا واحدا فيحفظها كلّها ؟ إنّما كان ذلك لأنّه سوّاها كلّا قائما في ذاته . وكيف ذلك ؟ لأنّه من قبل كان منطويا عليها . ولكنّا قد قلنا إنّه يصبح بذلك ذا كثرة . / نجيب : إنّه آنذاك منطو عليها بمعنى أنّها لا يتمايز بعضها عن بعضها الآخر . إنّ ما يكون في المقام الثاني يتمايز بعضه عن بعضه الآخر ، وذلك بالعقل ؟ إن كلّ أمر هنا ، إنّما يكون فعلا حقّا . أمّا ذلك الأصل فإنّه قوّة الأشياء كلّها . ولكن ما هو نوع هذه القوّة ؟ فإنّه ليس كما يقال في الهيولى إنّها بالقوّة لأنّها تتلقّى ؛ فإنّها منفعلة . أمّا ذلك الأصل ، فإنّ قوّته من نوع ما يقارن التّحقيق فعلا . كيف / يفعل أفعالا ليست لديه إذا ؟ فإنّ ما يفعله ، لا يفعله اتّفاقا ومصادفة ولا باللّجوء إلى التّفكير والتّروّي ، ومع ذلك فإنّه يفعل ؛ لقد قيل إنّه إذا انبعث شيء عن الواحد ، وجب فيه أن يكون مختلفا عن الواحد ، وما
تاسوعات أفلوطين — صفحة 453 | أفلوطين