18 لقد اضطررت إلى إثبات هذه الرّسالة « 49 » هنا ليس فقط لأبرهن أنّ بعض النّاس آنذاك كانوا يرون أنّه يتبجّح وهو ينقل عن نومنيوس ، بل أيضا أنّهم كانوا يتصوّرونه ثرثارا . فاحتقروه لأنّهم لم يفهموا أقواله ، ولأنّه كان بعيدا عن تمويهات السّفسطائيّ / وادّعائه . وهو في محاضراته أشبه ما يكون بالمحدّث ، لا ترى على الفور ضرورة التّعليلات الّتي تتضمّنها أقواله . وقد شعرت ، أنا فرفوريوس ، بما يشبه ذلك عندما سمعته للمرّة الأولى ؛ فرددت عليه بمقالة أحاول فيها إثبات / أنّ « الروحانيّات قائمة خارج الرّوح » « 50 » . فطلب من أمليوس
هامش
( 49 ) كلّ الّذي يلي إنّما هو شرح من فرفوريوس لرسالة صاحبه أمليوس وتعليق عليها بعد تعديل صياغتها .
وهذا فنّ في الكتابة عرف به فرفوريوس . قارن مثلا في ما يلي مع ( 21 : 1 تا ) ، ثم ( 23 : 1 تا ) ؛ وكتابه أيضا في « الانقطاع عن اللحوم ») I: 37 ) . فترى أنّ الاستهلال يرد دائما بالصّيغة ذاتها .
( 50 ) كان يعارض فرفوريوس هنا موضوع المقال الخامس من التّاسوع الخامس وهو الموضوع الّذي عارض أفلوطين فيه أستاذه فرفوريوس الأوّل لنجينوس ، وذلك في المقال المذكور في ( 20 : 89 ) . كان ذلك في السّنة 263 أي حين وصول فرفوريوس إلى مدرسة أفلوطين ، ولم يكن المقال الخامس من التّاسوع الخامس قد كتب بعد ( راجع 5 : 27 ) . أي أنّ أفلوطين كان ما يزال يعالج موضوعنا عرضا فقط وشفاهة في حلقاته .