تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
إنّما أخبر بعبارة واحدة عن أشياء كثيرة . فإنّ هذا الكيان الذي يخبّر عنه ، إنّما هو الكيان حقّا ، وليس شيئا فيه من الحقّ أثره - ولأجل ذلك لا يدلّ على الحقّ آنذاك - كما هو الأمر في الصورة مع أصلها . / وإن كان كذلك ، فإنّه ينطوي على أشياء كثيرة . وبعد ، فما ذا ؟ ألا تعرف هذه الأشياء شيئا فشيئا ؟ ألا ، إن أردت أن تأخذ الشيء وحده معزولا عن غيره ، فإنّك لن تدركه . بل إنّ الكيان ذاته إنّما هو في ذاته ذو كثرة . مهما يكن الشّيء الذي تخبر عنه ، فإنّ الكيان مشتمل عليه . وإن كان ذلك كذلك ، وكان الأمر الذي هو أشدّ الأمور بساطة ، فإنّه لن يكون لهذا الأمر / عرفان لذاته . وإن كان له هذا العرفان ، فلكونه ذا كثرة . بالتالي إنّه لا يعرف ذاته ، ولا يناله عرفان . 14 وكيف نستطيع أن نخبّر عنه إذا ؟ ألا ، إنّا نستطيع أن نخبّر عنه ، ولكنّا لا نستطيع أن نضمّنه خبرنا ، فلا إدراك لنا به ولا عرفان لنا له . ولكن كيف نخبّر عنه ونحن لا ندركه ؟ ألا ، إنّ كنّا لا ندركه بالمعرفة ، أفلا ندركه مطلقا ؟ بل إنّنا ندركه بحيث أنّا نستطيع أن نخبّر عنه ، / ثمّ لا نستطيع أن نضمّنه خبرنا . فإنّا نقول فيه ليس هو ؛ أمّا هو ، فلا نقوله . ومن ثمّ فإنّا نخبّر عنه منطلقين ممّا يكون متأخّرا عليه . فلا يمنعنا مانع من أن ندركه ولو كنّا لا نأتي عليه بقولنا . إنّ أهل الوجد والجذب يلمّون إلماما بأنّ لديهم أعظم ممّا يطيقون ، وإن كانوا لا يعلمون ما هو . / فإنّهم ، ممّا يجذبهم من جاذب وما ينطقون به من قول ، يتلقّون إحساسا ما بالشّيء الذي يدفعهم ، وهم آنذاك غير هذا الشّيء . كذلك قد يكون أمرنا مع ذلك الأصل الأوّل ، عندما ندرك الروح في صفائه . فننبئ آنذاك عن ذلك الأصل أنّه روح الروح ، وهو الذي يهب الذات وما في مقام الذات من أمور أخر . / أمّا هو فليس على ما تكون هذه الأمور . بل إنّه شيء آخر ، أشرف من أن نقول فيه إنّه « الحق » ، لا بل إنّه أفضل وأعظم من أن تدركه أقوالنا ، لأنّه هو ذاته أكرم من العقل ومن الروح ومن الإحساس ، ما دام هو الذي أمدّنا بهذه الأمور ، وهو ليس قطّ منها . 15 ولكن كيف يمدّنا بها ؟ أبمعنى أنّها كانت فيه أم بمعنى أنّها لم تكن فيه ؟ ولكن كيف يمدّ بما ليس لديه ؟ وإن كانت فيه ، فلا يكون هو بسيطا . وإن تكن فيه ، فكيف تنبعث الكثرة منه ؟ فإنّا ربّما نسلّم للواحد بأنّه ينساب فينبعث منه شيء بسيط ( مع أنّا ما نبرح نتساءل كيف يتمّ ذلك وإنّ الأصل لواحد من الوجوه جميعا . بيد أنّا / نستطيع أن نقول إنّ الأمر في موضوع بحثنا بمثابة النور المنبعث من الضّياء ) ؛ ولكن كيف تنبعث منه أشياء كثيرة ؟ ألا ، إنّ الأشياء التي تنبعث منه ،