تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
في حدّ ذاتها إنّما هي شوق إلى شيء ، وكأنّها اكتشاف يروي غليل الباحث . أمّا الذي يتميّز عن غيره من الوجوه كلّها ، / فإنّه يبقى دائما هو ذاته نظرا إلى ذاته ، ولا يبحث قطّ عمّا هو في ذاته . لكنّ الذي ينبسط ويتطوّر ، فذلك هو الذي ينطوي على الكثرة . 11 ولذلك كان هذا الروح شيئا ذا كثرة إذا أراد أن يعرف المتعالي . فإذا أراد الروح أن يعرف ذلك المتعالي ولكن أراد أن يدركه على أنّه بسيط ، انصرف عنه إذ إنّه يدرك آنذاك شيئا آخر يتكاثر فيه دائما . إنّه انطلق إلى المتعالي ولمّا يكن روحا إذا ، بل في حال كونه إبصارا لما يدرك ، ثمّ خرج من ذلك المتعالي وهو إبصار ينطوي على أمور جعلها هو بذاته متعدّدة . / ومن ثمّ فإنّ هذا الإبصار كان إبصارا متوجّها إلى أشياء كانت لديه تخيّلات مغشيّة الجوانب . فقفل راجعا وقد أخذ في ذاته أشياء أخرى صيّرها هو ذاته أشياء كثيرة . ذلك لأنّ هذا إنّما كان ينطوي على رسم لما كان شأنه أن يدركه ، وإلّا لما كان خلّي بينه وبين المدرك ، أن يتخلّله . فتحوّل هذا الرّسم منه واحدا في ذاته إليه ذا كثرة ، ثمّ عرفه الإبصار فرآه وأصبح عند ذاك إبصارا مدركا حقّا . / فصار بهذا الإدراك روحا ، وهو مدرك بكونه روحا ، في حين أنّه كان قبل ذلك رغبة فقط وإبصارا لم ترتسم فيه معالمه . إنّ هذا الذي أصبح الروح كان قد أقبل على ذلك المتعالي ، فأدرك وصار روحا ، وها هو ذا ثابت الحال إذ عرف : فإنّه الآن روح وذات وعرفان . لم يكن المعروف الروحانيّ متوافرا له قبل ذلك ، فما كان عرفانا ؛ / كما أنّ العرفان لم يكن متوافرا له ، فما كان روحا . أمّا الذي هو متقدّم هذه الأمور كلّها ، فإنّما هو أصلها ، ولكنّه ليس كذلك بمعنى أنّه حالّ فيها . فإنّ ما ينبعث الشّيء منه لا يكون حالّا في الشّيء ، بل يحلّ في الشّيء ما يكون الشّيء منه مؤلّفا . كلّ شيء إنّما هو من ذلك الأصل إذا ، وليس هو شيئا ، بل إنّه يختلف عن الأشياء كلّها . ليس إذا شيئا من بين الأشياء ، بل إنّه قبل الأشياء كلّها ؛ فهو بالتالي قبل الروح ، / لأنّ الروح ، إنّما ينطوي على الأشياء كلّها أيضا . ومن هنا كان ذلك الأصل قبل الروح ؛ وقبل الأشياء كلّها ما دام المتأخّر على الروح بمنزلة الأشياء كلّها . يجب في المتقدّم الّا يكون شيئا من الأشياء التي يتقدّم عليها . فلا تسمّه روحا ، حتّى ولا خيرا محضا . وإذا دلّ الخير المحض على شيء من الأشياء ، فليس الخير المحض ذلك الأصل . / أمّا إذا دلّ على ما هو قبل الأشياء كلّها ، فلا ضير عليه من هذه التّسمية . إنّ الروح روح لأنّه ذو كثرة ؛ ثمّ إنّ العرفان ذاته ، ولو كان منبعثا من الروح ، يقع مع الروح وفي الروح فيصيّره متعدّدا . وإن كان ذلك كذلك ، وجب في البسيط المطلق وفي المتقدّم على الأشياء كلّها أن يكون متعاليا على الروح ووراءه . ذلك لأنّه إن كان شأنه أن يعرف ، فهو ليس وراء الروح ، بل إنّه يكون روحا . وإن كان روحا كان الكثرة / هو أيضا .