تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الهواء ؛ أمّا النّفس ، فإنّها نقيّة ، ما دامت على تلك الحال التي وصفنا ، وإنّها ترى ذاتها قائمة في ذاتها ، وكذلك تراها أيضا كلّ نفس سواها ومن طرازها . هذا وإنّ النّفس ، إذا انطلقت من ذاتها ، لا بدّ لها من التّفكير في بحثها عن الروح / كيف يكون . أمّا الروح ، فإنّه يرى ذاته هو ذاته ، ولا يلجأ إلى التّفكير ليبحث عن ذاته . إنّه حاضر دائما إلى ذاته ؛ أمّا نحن ، فعند ما نوجّه وجهنا إليه فقط . إن حياتنا إنّما هي حياة مجزّأة ، وإنّ للحياة فينا وجوها شتّى . أمّا هو فإنّه لا يحتاج إلى حياة غير حياته أو إلى حياة متعدّدة الوجوه ؛ بل إنّ الحياة التي يمدّ بها إنّما يمدّ بها غيره ، ولا يكفلها له هو ذاته . / ذلك لأنّه لا يحتاج إلى ما يكون دونه مقاما ، ولا يكفل له القليل وهو يملك الكلّ ، كما أنّه لا يكفل له الآثار وهو يملك الأصول . أو بالأحرى إنّه لا يملك الأصول ، بل إنّه هو ذاته هذه الأصول . فإن عجز عن أن يضمن له تلك النّفس الصّفيّة النّقيّة العرفان فليعتصم بملكة التّفكير فيه ، وليرتق منها بعد ذلك . وإن كان عاجزا عن ذلك أيضا ، فليلجأ إلى الإحساس / الذي يعرض علينا المثل وقد زاد تبدّدها . وإنّما أعني الإحساس متّخذا في حدّ ذاته مصطحبا بقواه ، وقد خرج من حال كونه بالقوّة وأصبح قائما في عالم المثل . وإن شاء بعضهم ، فليستمرّ نازلا ولينته إلى القوّة المولّدة وما تحدثه . وليرتق بعد ذلك من هنا ، منطلقا من المثل القصوى إلى المثل القصوى في الطّرف الآخر ، بل الأحرى بالقول ، إلى الأصول / والأوّليّات . 10 حسبنا من ذلك الكلام كلّه ما ذكرنا ، على أن نضيف فقط أنّ المحدثات ليست وحدها ، وإلّا لما كانت هكذا في المقام الآخر . فإنّ في الملأ الأعلى الأصول ، وهي الفواعل ، وما دامت هي الفواعل ، فإنّها في المقام الأوّل . يجب في الفاعل وفي ما هو الأوّل أن يكونا معا ، وأن يكون كلاهما واحدا . وإلّا لعاد الأمر واقتضى أصلا آخر . ما ذا إذا ؟ أو لا يعود الأمر ويقتضي حقّا أصلا آخر وراء ذلك الأصل ؟ أو إنّ هذا الأصل إنّما هو الروح بالذات ؟ ثمّ ما ذا ؟ ألا يشاهد / ذاته ؟ ألا ، إنّه ليس في حاجة إلى مشاهدة . ولكنّ هذا بحث نرجئه إلى مقام آخر . أمّا الآن ، فإنّا نعود إلى القول الذي كنّا فيه ، لأنّ بحثنا هنا ليس يدور حول أمر تافه . يجب أن نعود ونقول في ذلك الروح إذا إنّه لا بدّ له من أن يشاهد ذاته ، لا بل إنّه يسعه أن يشاهد ذاته . وذلك لأنّه ذو كثرة أوّلا ، ثمّ إنّه لغيره لا لذاته . / فضلا على أنّه قوّة شهود لا محالة ، وهو كذلك لمشاهدة ذلك الأصل الأوّل ، وعلى أنّه في حقيقة ذاته مشاهدة ينبغي في الشّهود أن تكون شهود شيء آخر ، إن كان غائبا كانت المشاهدة عبثا . لا بدّ على الواحد من مزيد حتّى يصحّ الشّهود إذا ، كما أنّه لا بدّ للمشاهدة من أن تقع مع المشاهد في آن واحد ، وللمشاهد الذي / يشهد ذاته من أن يكون شيئا ذا كثرة متوزّعا في الكلّ :