الروح . ثمّ إنّ الذي ينتج عمّا هو أعظم من الروح ، إنّما هو الروح بالذات ، والروح أعظم من الأشياء كلّها ، لأنّ سائر الأشياء إنّما تأتي بعده ؛ وكما أنّ النّفس هي من الروح عقله وفعله إن جاز لنا القول ، فالروح كذلك من الواحد . / ولكنّما عقل النّفس مغشّاة جوانبه على أنّه من الروح بمثابة صورته ، فلا غرو إن كان ينبغي له أن يوجّه وجهه للروح . وكذلك القول في الروح : يوجّه وجهه هو أيضا للواحد حتّى يستوي روحا . هذا وإنّه يشاهد الواحد غير منفصل عنه ، لأنّه بعده ولا يتوسّطهما شيء ، كما أنّه ليس بين النّفس والروح وسط ، / فضلا على أنّ كلّ شيء يرغب في من ولده ، ويعشقه ، لا سيّما إذا كان الوالد والمولود وحدهما . وإن كان الوالد هو الخير الأعظم أدّى ذلك بالمولود أن ينضمّ إليه لا محالة بحيث أنّهما لا ينفصلان إلّا بالغيريّة .
7 وهنا ، لا بدّ لنا من أن نزيد قولنا وضوحا . إنّا نقول في الروح إنّه صورة للواحد إذا .
وذلك أوّلا يجب في الذي ينشأ أن يكون الواحد من وجه وأن يحتفظ بالكثير منه ، وأن يغدو متماثلا معه ، مثلما يكون الأمر في الضّوء من الشّمس . ولكنّ الواحد ليس بالروح . فكيف يستطيع أن يلد الروح ؟ ألا ، / لأنّ المولود يلتفت إلى الوالد فيشاهده ؛ وهذه المشاهدة هي الروح بالذات . ذلك لأنّ ما يدرك الآخر من حيث هو آخر ، إنّما هو إحساس أو روح .
فالإحساس منزلة الخطّ المستقيم وهلمّ جرّا . . . . لكنّ الدائرة إنّما هي بحيث تقبل التّجزّؤ ، في حين أنّ الواحد لا يتحرّك هكذا . وما من شكّ في أنّه واحد هنا أيضا ، ولكنّه الواحد بمعنى أنّه الطاقة على صنع الأشياء كلّها . فإنّ الأشياء التي يكون هو الطاقة على إخراجها ، إنّما هي التي يشاهدها العرفان وكأنّه قد اشتقّ من تلك الطاقة . / وإلّا لما كان روحا . ثمّ إنّ للواحد من تلقاء ذاته شيئا كأنّه الشعور بقدرته على أن يحدث ذاتا . أمّا الروح ذاته ، فإنّه على الأقل يحدّد من ناحية الكيان لذاته بوساطة الطاقة التي تنبعث من الواحد . ثمّ ما دامت الذات منبعثة من الواحد وهي كأنّها جزء من أجزائه ، فإنّ الروح يستمدّ قوّته من الواحد ويبلغ كماله ذاتا ، بالواحد ولانبعاثه من الواحد . / وهنا ، يشاهد الروح ، من تلقاء ذاته ، وقد أصبح كأنّه قد تجزّأ عن ذاته هو غير المتجزّئ . أقول : يشاهد الروح الحياة والعرفان والأشياء كلّها ، لأنّ الواحد ليس بشيء من الأشياء كلّها . وإنّما تخرج الأشياء كلّها من الواحد ، لأنّ الواحد لا يضبطه شكل قطّ ؛ فإنّ ذلك الواحد إنّما هو واحد فقط . / فضلا على أنّ ما يكوّن الأشياء كلّها إنّما يصبح شيئا من الأشياء . ولذلك ليس الواحد بشيء ممّا يكون في الروح ، بل إنّ كلّ شيء من الأشياء إنّما منه يخرج . ومن ثمّ فإنّ الأشياء ذوات ، وقد تحدّدت وتعيّنت وكأنّ لكلّ منها هيئته وشكله . فإنّه ينبغي للحقّ الّا يبقى على الغموض كأنّما يحوّم فيه ، بل يقيّد بحدّ يضبطه ويلزم حال السّكون .
فالسّكون إنّما هو التّحديد والهيئة للروحانيّات ، / وبهما يصبح الأمر الروحانيّ شيئا قائما في
تاسوعات أفلوطين — صفحة 431
مساهمون: أفلوطين
ص٤٣١