تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

أوريجينيس / يوما عليه في إحدى جلساته فملكه الحياء وهمّ بالقيام . فطلب إليه أوريجينيس أن يستمرّ في حديثه . فقال : « إنّ الرّغبة في القول تزول عندما يرى القائل / أنّ قوله موجّه لمن هو عالم به » . فواصل مناقشته لحظة ثمّ نهض هامّا بالانصراف « 42 » . 15 في أحد الاحتفالات بإحياء ذكرى أفلاطون قرأت قصيدة « في الزّواج المقدّس » ، فعالجت موضوعي معالجة الملهم ، مسترسلا من الفنّ السّرّي الباطن . فقال بعضهم : « لقد جنّ فرفوريوس » . فقال أفلوطين على مسمع من الجميع : « لقد أثبتّ في آن واحد أنّك شاعر وفيلسوف وعارف / ملهم » « 43 » ، وقرأ يوما الأديب يوفانس دفاعا عن ألقبيادس الوارد ذكره في كتاب « الوليمة » « لأفلاطون . فذهب إلى أنّ فضيلة التّعلم تفرض على التّلميذ أن ينزل عند رغبات أستاذه الشّهوانيّة . فهمّ أفلوطين غير مرّة بالنّهوض والانصراف من المجلس ولكنّه تمالك / . ثمّ عهد إليّ ، أنا فرفوريوس ، بعد انفضاض المستمعين ، بأن أكتب ردّا على ذلك الكلام . ولمّا لم يرض ديوفانس أن يسلّمني نصّ مقالته ، استحضرت أدلّته بذاكرتي وأجبت عليها . ثمّ عاد المستمعون أنفسهم فاجتمعوا ، فقرأت عليهم ردّي على ديوفانس . ولشدّ ما راق أفلوطين كلامي / ، فكان يردد أثناء قراءتي ، « هكذا تصفع إن شئت أن تكون نورا للنّاس « 44 » . - بعث إليه أوپولوس خليفة أفلاطون « 45 » من أثينا بمقالات في بعض المسائل الأفلاطونيّة ، فدفعها

هامش
( 42 ) أوريجينيس هو الرّجل الّذي كان رفيق أفلوطين يختلف معه إلى تعليم أمنيوس . راجع حاشية ( 19 ) . ولذلك يقول أفلوطين ما نسمعه منه هنا . ويجدّد التّنبيه هنا إلى نهوض أفلوطين ووقوفه لدى انتهائه من إلقاء درسه . راجع الحاشية السّابقة ، وأيضا :Plotin et l'Occident , Henry، ص 9 .
( 43 ) كذلك رأينا أن نترجم اللفظة الأجنبيّة) hierophante، 15 : 5 ) أي « النّاطق بالمقدّسات . أمّا موضوع « الزّواج المقدّس » فهو موضوع طالما نجده مطروقا في الأناشيد « الأرفيّة « الموقوفة للاله « اورفيه » ، وعند فيلون الإسكندري وفي الرّمزيّة الإشاريّة ، حيث يؤخذ بكونه نوعا من المختلفات يستخرج المفكّر منها تصوّراته الذّهنيّة الفلسفيّة . على أنّ « معناه الباطن » الأساسيّ هو تولّد العالم من مجامعة الاله « زوس » لحكمته . أمّا كلام أفلوطين فيذكّر بكتاب « فيدروس ») Phedre (442 تا ) .
( 44 ) هذا الكلام مأخوذ من الألياذة ( 8 ، 282 ) : كان الأستاذ عادة ، للتعبير عن ثنائه على طلبته ، يستشهد بشعر من هو ميروس . وهو تقليد يعود إلى أفلاطون ، فيما كانوا يعتقدون .
( 45 ) « خليفة » هي التّرجمة المباشرة للفظة اليونانيّةDiadocosالواردة هنا في نصّنا . لقد استعملت أوّلا للدلالة على قوّاد الإسكندر ذي القرنين وخلفائه بعد موته ( 323 ق م ) . أطلقت على خلفاء أفلاطون على رئاسة مدرسة أثينا .