وأنّ الآخر في حال التركيب أيضا شيء واحد . فإنّ الأمر الواحد في شيء ثمّ في شيء آخر لا ينفعل بالانفعال ذاته في الطرفين كليهما ، كالانسان مثلا إذا تحرّك . فإن كان « الانسان » فيّ إذ أتحرك ، وكان فيك ولا تتحرّك ، فإنه فيّ « إنسان » متحرّك ، وإنه فيك « إنسان » ساكن . / فلا تستبعد ولا تستغرب كون النفس واحدة فيّ وفيك ، إذ أنه ليس ضروريا إن أحسست أنا بشيء أن ينفعل غيري دائما ذاك الانفعال ذاته . ففي البدن الواحد ، ليست اليد هي التي تحس بما تنفعل اليد الأخرى ، بل النفس التي تغمر البدن كله . ولو كان يجب في ما هو لديّ أن تدركه أنت أيضا ، ويكون منا كلينا شيء واحد ، / لوجب في الجسدين أن يلتحما ؛ فإذا اتصلت النفسان على هذا الوجه ، أحسّتا كلتاهما إحساسا واحدا . في الجسدين أن يلتحما ؛ فإذا اتصلت النفسان على هذا الوجه ، أحسّتا كلتاهما إحساسا واحدا . هذا ويليق بنا أن نذكر أن الحيوان كلّا إنما يغفل عن الكثير مما يقع ، حتى وقع في الجسم الواحد ذاته ؛ وإن هذا الغفل يعظم قدره بقدر ما يكون الجسم ضخما . مثل ذلك ما يروى في الحيتان ، ينفعل / فيها أحد أجزائها ، ثم لا ينتهي قطّ إلى الكل إحساس بهذا الانفعال نظرا إلى ضآلة الحركة آنذاك . ومن ثمّ ، إن انفعل جزء من أجزاء الحيوان ، فليس ضروريا أن ينتشر الإحساس الواضح بالانطباع في الحيوان كله بأسره .
أجل إنه ليس من المستبعد أن يكون الانفعال حينئذ أمرا مشتركا ؛ حتى ليجب فيه الّا يقابل بالنفي . / أما أن يصبح الانطباع محسوسا ، فليس ذلك بالأمر الضروري . هذا وإنه لا يستبعد في النفس أن تكون فاضلة عندي وشريرة عند غيري ، ما دام لا يستحيل على الأمر الواحد أن يكون متحركا في شيء وساكنا في آخر . كما إنّا لا نقول في النفس إنها واحدة بمعنى أنه ليس للكثرة سبيل إليها قطّ ، إذ يجب في ذلك الّا يسلّم به إلّا لأمر رباني . / بل إنّا نقول فيها إنها واحدة وذات كثرة في واحد . ولا غرو ، فإنها في ناحية من « الطبيعة التي تتجزّأ في الأجسام » ، وفي ناحية أخرى ، من الطبيعة التي لا تتجزّأ قط » . ومن ثم فإنها واحدة أيضا . أجل ، إنّ الانفعال الذي ينفعل به جزء من أجزائي لا يسيطر علي بكلّيتي حتما ، لكن الانفعال الذي ينال مما يكون الراجح فيّ ، فإنه يؤثر في الجزء الآخر من وجه ما . / وكذلك الأمر في الآثار التي تنبعث منه الكل نحو كل منّا . فإنها آثار واضحة ، ولا سيما لأن الأشياء مع الكل في انفعال متجانس من كل صوب وجانب . أما ما ينبعث منّا فإنّ إسهامه في سبيل الكل لا يتبيّن جليّا .
3 ثم إن العقل يدلّنا من نواح ، تقابل ما سبق ، أنّ بيننا نحن أيضا تفاعلا متبادلا . فنتألم معا مما نشاهده ونؤخذ به معا أيضا وتجذبنا الطبيعة إلى أن يحبّ بعضنا بعضنا الآخر . ولا غرو ، إن كان هذا التفاعل المتبادل هو سبب الحب . ثم إن كانت الألحان السحرية والرقي بوجه عام تسوقنا معا وتجعلنا نشترك ، عن بعد ، في الانفعال الواحد ، فذلك عائد ، بلا ريب ، إلى كون النفس واحدة . / فربّ قول قيل همسا ثمّ أثّر في شيء بعيد ، وكان له صوت مسموع من مسافة
تاسوعات أفلوطين — صفحة 416
مساهمون: أفلوطين
ص٤١٦