تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥

الفصل التاسع ( 8 ) هل النفوس كلّها نفس واحدة ؟

1 إنّا نقول في كل نفس إنها واحدة لأنها حاضرة كلها في كل جزء من أجزاء البدن ، وهي على هذا الوجه واحدة حقا ، فلا يكون شيء منها في هذا الجزء وآخر في ذلك الجزء من البدن . وكذلك القول في النفس الحساسة عند البهائم أيضا ، كما إن النفس في النبات تكون كلها في كل / ناحية وفي كل جزء أيضا . وإن كان ذلك كذلك ، أفنقول القول ذاته في نفسي ونفسك وفي النفوس كلها فتكون نفسا واحدة ؟ ثم في العالم الكلي ، هل النفس واحدة في الأشياء كلّها ، لا بمعنى أنها مقسّمة حجما ، بل بمعنى أنها هي هي ذاتها من أي وجه نظرت إليها ؟ ولعمري ، لما ذا تكون النفس التي فيّ واحدة ، ثم لا تكون النفس التي في الكل واحدة ؟ ليس هنالك حجم ولا بدن . أما إن كانت نفسي ونفسك من نفس الكل ، / ثم كانت هذه النفس واحدة ، فيجب في هذه النفوس كلها أن تكون نفسا واحدة . ثم إن كانت نفس الكل ونفسي من نفس واحدة أيضا ، حكمنا في النفوس كلها إنها واحدة هنا أيضا . وهذه النفس الواحدة من أي نوع تكون ؟ ولكن يجب البحث أولا عما إن كان يصحّ القول في النفوس كلها إنها واحدة مثلما أن نفس الفرد الجزئي هي واحدة . فليس من المعقول أن تكون نفسي ونفس غيري ، مهما يكن ، نفسا واحدة . / ذلك لأنه ينبغي آنذاك أن يحسّ الآخر إن أحسست أنا ، وأن يكون فاضلا إن كنت أنا فاضلا ، وأن يشتهي إن اشتهيت . كما إنه يجب إجمالا في الانفعال الذي يجري بيني وبين هذا الآخر ، وفي الانفعال الذي يقع بيننا كلينا من ناحية وبين العالم الكلي من أخرى ، أن يكون انفعالا من جنس واحد ، بحيث أنه إن انفعلت أنا ، أحسّ العالم الكلي معي بانفعالي . ثم إن كانت النفس واحدة ، فما بالنا نميّز النفس الناطقة عن البهيمية ، / ونفس الحيوان عن نفس النبات ؟ ومع ذلك فإنّا نعود ونقول إنّا ما لم نذهب إلى هذا المذهب ، لم يكن العالم الكلي عالما واحدا ، ولم نجد للنفوس أصلا واحدا . 2 وأولا إن كانت نفسي ونفس الآخر نفسا واحدا ، فلا يعني ذلك إني في حال التركيب