تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
يكون تحتها وهي لا تزال مرتبطة بما فوقها دائما . وإن شئنا فلنقل إنها يسعها أن تقوم / بالعملين في آن واحد : تتلقى من الملأ الأعلى وتدرّ على دنيانا إذ إنه يستحيل عليها أن تتصل بالعالمين معا ، ما دامت هي نفسا . 8 وان لم يكن لنا بدّ من أن نجسر على مخالفة غيرنا في رأيهم ، ومن أن نصرّح بما يبدو لنا الأصحّ والأصدق ، قلنا إنه ليس من نفس ، بما في ذلك نفسنا ، لتهبط بأسرها إلى العالم الحسي . بل إنه يبقى منها شيء في العالم الروحاني دائما . غير أن ما يكون منها في العالم الحسي - إذا كان هو الراجح - أو بالأحرى إذا كان مغلوبا على أمره واعتراه الاضطراب - لا يتيح لنا أن نشعر بالأشياء التي يشاهدها جانب النفس الموجّه / إلى الملأ الأعلى . ذلك لأن ما يعرف بالروح لا يصل إلينا ما لم يهبط ويبلغ الاحساس فينا . فليس كل ما يقع في جزء من أجزاء النفس نعرفه ، قبل أن يأتي على النفس كلها . فالشهوة مثلا إنما هي ثابتة في القوة الشهوانية ، ولنا نحن علم بذلك ؛ ولكن عندما ندركه فقط بملكة الحس الباطنية / أو بملكة التفكير أو بالطرفين كليهما . ولا غرو ، إذ أن في كل نفس شيئا من العالم الأسفل يميل إلى الجسد ، وشيئا من العالم الأعلى يميل إلى الروح . فالنفس الكليّة ، نفس الجسم الكلي ، تدبّر وتنظّم العالم الكلي بجزئها الذي يميل إلى الجسم الكلي . وهي آنذاك مشرفة عليه لأنها ، في عملها ، لا تنطلق من التفكير والترويّ ، مثلما هو الأمر فينا ، بل إنها تدبّر وتنظّم بالروح . / مثل ذلك مثل الفن : لا يفكّر ولا يتروّى إذ يقبل ما يكون منه كلّا إلى جانبه الأسفل فينظّمه دفعة واحدة . أما النفوس الجزئية ، نفوس الأجزاء ، فإن لها ، هي أيضا ، ما تشرف به على الدنيا ؛ لكنها مشغولة بالإحساس ، وهي في إدراكها إنما تسعى إلى الكثير الذي ينافي فطرتها ويؤلمها ويقلقها . إنّ ما تعتني به إنما هو شيء جزئي ناقص ، / تحيط به الأمور الغريبة عليه من كل صوب وجانب ، موزّعة رغباته على أشياء كثيرة . ثم إنه يثير اللذة ، واللذة تضل النفس . مع أن للنفس الجزئية جانبها الآخر الذي يزهد باللذات ما دامت اللذات عابرة . وسلوك النفس آنذاك خليق بما لها من مقام .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 414 | أفلوطين