تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
كلّها بنفاذها . وهي مدفوعة آنذاك بهذه الطاقة التي لا حصر لها والتي تمدّ من ذاتها كل شيء ، ولا يسعها أن تترك شيئا إلا وقد نال نصيبه منها . / فليس من مانع يمنع الشيء من أن يحظى بنصيبه من طبيعة الخير على قدر ما بوسعه أن يدرك منها . إن الهيولى إذا ، إن كانت أزلية في حقيقتها ، يستحيل عليها ، ما دامت موجودة ، أن تبقى بدون أن تنال نصيبها من الذي يمدّ كل شيء بالخير على قدر ما يتسع له . / حتى ولو كان حدوثها تابعا بحكم الضرورة لعلل متقدّمة عليها ، فلا ينبغي حينئذ أيضا أن تبقى معزولة زعما بأن الذي هو كالمنعم عليها بالكيان يقف الآن عاجزا قبل أن ينتهي إليها . إن أجمل ما في المحسوسات إنما هو بيان لخير ما في الروحانيات إذا ، هو بيان قوتها وجودتها . / وإنّ الأشياء كلها مرتبط بعضها ببعض أبدا ودوما ، الروحانيات والحسيات . أما الأولى فكيانها من ذواتها ، وأما الأخرى فإنها تشارك الأولى وتقتبس منها كيانها أبدا ودوما أيضا ، إذ أنها تمثل بالطبيعة الروحانية على قدر استطاعتها . 7 هذا وإن الطبيعة طبيعتان : روحانية وحسيّة . ثم إن الخير للنفس هو أن تكون في العالم الروحاني ، لكنها لا بدّ لها من أن تشارك العالم الحسي في كيانه ما دامت صاحبة طبيعة من نوع طبيعتها . فيجب الّا تذم لأنها ليست من المقام الأشرف في كل جوانبها . إنها مستوية في الوسط بين عالم الأشياء ، / ربانية في شيء منها مقيمة في الحدّ الأقصى من عالم الروح . وما دامت متأخمة لطبيعة المحسوس فإنها تمدّه بشيء مما لديها . ولكنها تتلقّى منه بدورها إن أخذت تنظّمه ولم تحافظ على أمن ذاتها ، بل تندفع بحماسة زائدة ، فتغوص إلى بواطنه ولا تبقى كلّا مع النفس الكليّة . / على أنها ، من ناحية أخرى ، قادرة على أن تعود وتطفو على وجهه ، بعد أن تكون قد أخذت عنه وقائع ما شاهدته هاهنا وانفعلت به . فتعلم آنذاك كيف تكون الحياة في الملأ الأعلى ، وكأنّ ادراكها للأمور الشريفة أصبح أشدّ وضوحا بمقارنتها مع ما يناقصها ، إن جاز لنا هذا القول . فإن اختبار الشر يزيد معرفة الخير صحة / وإشراقا لدى الذي تكون ملكتهم أضعف من أن تدرك الشر قبل اختباره . هذا وإن الأمر الروحاني إذا انتشر إنما يكون انتشاره سلوكا هابطا إلى الحد الأقصى . فإنه لا يقوى على أن يسلك صعدا إلى ما فوقه ، بل يفعل فعله خارجا عن ذاته حتما ولا يسعه الوقوف في ذاته . فيسلك هبوطا بحكم / الطبيعة وحتميتها حتى يبلغ مستوى النفس . ويكون له هذا آخر المطاف . ثم إنه يكلّف النفس بما يجاوز هذا الحد إذ يعود فيرتقي صعدا . وكذلك الأمر في عمل النفس . فما بعدها إنما هو دنيانا ، وما فوقها إنما هو مشاهدة الحقائق . أما النفوس الجزئية فتتيسّر لها هذه المشاهدة شيئا فشيئا مع الزمان في الدرك الأسفل ، / في حين يتوافر لها الرجوع إلى الأمور الشريفة . أما النفس المعروفة بالنفس الكلية ، فإنها ليس لها عمل في المقام الأسفل ما دامت لا تنفعل قطّ بشر . فتشاهد بالعرفان الشامل ما
تاسوعات أفلوطين — صفحة 413 | أفلوطين