تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
بمعنى أن الحجم للنفس في منزلة الحامل للمحمول ، فإن بعضها يختلف عن بعضها الآخر . أما إن كان النوع هو الذي يجعلها نفوسا ، فإن كيانها نفوسا بسبب النوع الواحد إنما يجعلها نفسا واحدة . / وهذا يعني أن في الأجسام الكثيرة نفسا واحدة تبقى هي ذاتها ، وإن قبل هذه النفس الواحدة التي تبقى هي ذاتها في أجسام كثيرة نفسا أخرى ليست في أجسام كثيرة . ثم تخرج من هذه النفس النفس الواحدة القائمة في أجسام كثيرة ، فكأنها للنفس الواحدة الثابتة في مقامها الواحد صورة تنتقل وترتسم في كل صوب وناحية . مثل ذلك مثل ما يحدث مع الختم الواحد ، يختم به على قطع من الشمع كثيرة ، فتتلقّى عند كلها انطباعا واحدا . / ففي الحالة الأولى ( أعني إن بقيت النفس كلّا على حالها ) تكون النفس منزّهة عن الجسمية . هذا وإن كانت النفس حالا من الأحوال ، فلا عجب إن غدا الكيف الواحد المنبعث من شيء واحد منتشرا بين أشياء كثيرة . ونقول القول ذاته ، ولا نستغرب قطّ فيما لو كانت النفس متكيّفة بتكييف المركّب . / لكننا في حقيقة الواقع ، إنما نفترض أن النفس شيء منزّه عن الجسمية وأنها ذات . 5 فكيف تكون الذات الواحدة في ذوات كثيرة ؟ إنما يكون ذلك بأن تكون الذات الواحدة في الذوات الأخرى كلها ، أو بأن تبقى هذه الذات الواحدة على حالها ثم تنشأ عنها في كلتيهما واحدة واحدة ، الذوات الأخرى . إن هذه الذات واحدة إذا ، أما الذوات الأخرى فإنها تردّ إليها على أنها واحدة تمدّ من ذاتها الكثرة ولا تمدّها . فهي قادرة في آن واحد على أن تعطي ذاتها للذوات الأخرى كلها وأن تبقى واحدة ، / وبوسعها أن تشمل الأشياء كلها معا فلا تنقطع عن شيء مطلقا . فتكون هي هي ذاتها في أشياء كثيرة . ولا يستغربنّ هذا الأمر أحد . فإن العلم إنما هو كل وتكون أجزاؤها منه بحيث يبقى هو كلّا ، والأجزاء مع ذلك أجزاؤه ومنه يكون اشتقاقها . ثم إن البذر إنما هو كل أيضا ومنه تخرج الأجزاء التي فطر هو على أن يتجزّأ فيها . فيكون كل جزء هو الكل / ولا ينقص من الكل شيء ، « إذ أن الهيولى هي التي تحدث التجزّؤ » فتكون الأجزاء كلها شيئا واحدا . ولكن ربّ قائل يقول : إن الجزء في العلم ليس هو الكل . ألا ، إن ما يكون حاضرا من العلم ، وقد لمس العالم الحاجة إليه ، هو جزء بالفعل ، فيكون هنا متقدّما على غيره أمام النظر ؛ ولكن الباقيات تابعة له وهي خفية كامنة بالقوة . فيكون العلم كله في ذلك الجزء . وربما كان الكل والجزء يقالان في العلم بهذا المعنى . / أما في العلم كلّا ، فتكون المعارف كلها كأنها حاضرة بالفعل معا ، ويكون كل ما تشاء أن تستخدمه جاهزا . أما في الجزء ، فلا يحضر بالفعل إلّا ما يكون جاهزا ، وهو كأنه يستمدّ قوته من مجاورته للكل . فيجب الّا نتصوّره معزولا عن النظريات الأخرى . وإلّا لما كان معرفة فنية أو علمية ، بل أصبح كأنه قول صبيان . / فإن كان معرفة علمية ، تضمّن العالم كله بالقوة . وإذا وقف العالم