تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
واحد وكثير . فلا غرو إن وجب / في النفس أن تكون واحدة وكثيرة هي أيضا ، وأن تنبعث من النفس الواحدة الأنفس الكثيرة المختلفة . على أن الأمر هنا إنما هو مثلما يكون في الجنس الواحد تخرج منه الأنواع ، فمنها الشريف ومنها الخسيس . فنفوس تكون أشدّ روحانية من غيرها ، وأخرى أقل تحقيقا للروحانية . ذلك لأن العالم الأعلى ، وهو عالم الروح إنما ينطوي من ناحية على الروح الشامل الذي يحيط بالروحانيات الأخرى كلها بالقوة ، فكأنه حيوان عظيم . / كما إنه ينطوي من ناحية ثانية ، على الروحانيات الجزئية ، كل منها يحقّق بالفعل ما يتضمنه الآخر بالقوة . مثل ذلك مثل بلدة نفترضها منفوسة يسكنها ذوو أنفس ؛ فإن نفس البلدة أعظم من نفوس السكان كمالا وقوة . وإن كان لا يمنع مانع من أن تكون هي وهذه النفوس من طبيعة واحدة . أو أن حالتنا تشبه أيضا حالة النار الكلية تخرج منها النار العظيمة والنيران الصغيرة . فإن النار في حقيقتها الكلية إنما تكون النار الكلية حقا ، / أو تكون بالأحرى تلك التي تخرج منها طبيعة هذه النار الكلية . فعمل النفس الناطقة إنما هو العرفان ؛ ولكنه ليس العرفان فقط ، وإلّا فبما ذا تختلف النفس عن الروح ؟ لقد تلقّت إلى جانب كونها روحانية شيئا آخر ، فلم تبق في صفاء الروح . مع أن لها وظيفة تنفرد بها هي أيضا ما دام ان لكل ما يمتّ الروحانيات وظيفته الخاصة . / فإذا ما نظرت إلى ما كان متقدّما عليها غدا عملها العرفان . وإذا نظرت إلى ذاتها ، فإنما تنظر في الآن نفسه إلى ما هو متأخّر عليها فتنظّمه وتدبّر أموره وتفرض عليه سيادتها . ذلك لأنه كان من المستحيل أن تقف الأشياء عند حدود ما في عالم الروح ، ما دام في الإمكان أن ينشأ عالم غيره ، قد يكون أحطّ منه شأنا ، ولكنه لا بدّ منه حتما ما دام ذلك العالم الذي يتقدّمه / ضروريا هو أيضا . 4 هذا وإن النفوس الجزئية إنما تعتمد على رغباتها الروحانية عندما توجّه وجهها إلى المقام الذي أتت منه . لكن بوسعها أن تتوجّه بقواها إلى ما تحتها أيضا . فهي مثل النور الذي لا يزال مرتبطا بالشمس من فوقه لا يبخل بإعطائه لما يكون تحته . ثم إن تلك النفوس منزّهة عن الألم ما دامت / في عالم الروح مع النفس الكلية ، كما أنها تشارك هذه النفس في سياسة العالم الكلي إن كانت هي في السماء . فالنفوس الجزئية آنذاك بمنزلة الملوك المقيمين حول السيد الأعظم ، يساعدونه في تنفيذ أحكامه من غير أن ينزلوا عن مقاماتهم الملكية . فإن تلك النفوس إنما تكون معا حينئذ وفي المقام الواحد . لكنها لا تلبث أن تتحوّل من الكل إلى الجزء / وإلى الكيان في الذات ؛ وكأنّ الكيان مع غيرها قد أعياها فتنسحب إلى ما تكون عليه في الذات . فإذا استمرت النفس الجزئية على هذا الحال فترة من الزمان هاربة من الكل ، قائمة في حال التمايز عن غيرها ، لا تنظر إلى العالم الروحاني ، انعزلت وأصبحت جزءا . فها هي تضعف وتتوزّع