تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

الفصل الثامن ( 6 ) في هبوط النفس إلى الأبدان

1 ما أكثر ما أتنبّه إلى نفسي متجرّدا من بدني ، فأصير خارجا عن سائر الأشياء خاليا إلى ذاتي . فأدرك من الحسن العجب العجيب ، وأصبح على يقين قوي من أن المعاد المقدّر لي إنما هو خير المعاد ، وأتمتّع فعلا بالحياة وهي في أسمى درجاتها . ثم إنني إذ أنتهي إلى هذا المقام بالفعل ، أصبح أنا والعالم الإلهي شيئا واحدا ، وأنا فيه مقيم ، وقد استويت فوق كل أمر روحاني آخر . / ثم إنه ، بعد تلك الإقامة في العالم الإلهي وهبوطي من مستوى الروح إلى مستوى الفكر والرويّة ، يشكل علي أمر انحداري الآن ، وكيف أصبحت النفس عندي على هيئتها في البدن على نحو ما ظهرت لي في حدّ ذاتها ، بالرغم من / كونها في البدن . فإن هيرقليطوس الذي يدعونا إلى البحث في الموضوع يفترض وجوب التبادل بين المتناقضات ، ويشير إلى « طريق صاعدة ونازلة » ، وإلى شيء « يبقى ساكنا وهو يتغيّر » ، وإلى أنه « يشقّ على المرء أن يجاهد مع الأمور ذاتها وأن تكون حياته دائما عودا على بدء » . فيدع بين يدينا / مجازا ويهمل أن يوضع كلامه . وربما كان يرى من الواجب علينا أن نبحث نحن أيضا ، كما أنه بحث هو ذاته ووجد . أما أنباذوقليس فيقول أنه « حكم على النفوس الآثمة أن تسقط إلى هذا العالم » وأنه « جاء ، هو المنفي من العالم الإلهي ، طائعا للخصومة الهوجاء » . فلم يكشف إلّا من القدر الذي كشف / عنه فيثاغورس ، فيما أرى . ثم جاء الذين أخذوا عنه فذهبوا كل مذهب في التأويل حول هذا القول الذي ذكرناه وحول أقوال أخرى منه كثيرة . هذا فضلا على أن الأسلوب الشعري لم يتح له أن يكون واضحا في كلامه . بقي الآن أمامنا أفلاطون الإلهي الذي كثيرا ما تناول البحث عن النفس وأحسن الكلام فيها ، فذكر مجيئها إلى هذا العالم في غير مقال من مقالاته ؛ / بحيث أن لنا أملا بأن نعثر عنده على شيء صريح واضح . فما ذا يقول هذا الفيلسوف ؟ الظاهر أن الرجل لا يستقر على رأي واحد حتى نستطيع أن نتبيّن قصده بسهولة . ولكنه مقيم على احتقاره للمحسوس ، ولا يزال يعيب على النفس اتصالها بالبدن ويقول في أنها فيه مقيّدة مدفونة . / كما أنه يستعظم ما يقال في الحفلات الدينية السريّة من أن النفس إنما هي في سجن . ثم إن