تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
هذا الطراز من تلقاء ذاتها / هي بالحياة ، ويكون هذا هو الذي تبحث عنه حقا ، أعني النفس ؛ ولا بدّ لهم آنذاك من أن يسلّموا بهذا الأمر إنه أمر خالد لا محالة . وإلّا اضطرهم الموقف إلى أن يحلّلوه على أنه شيء مركّب هو أيضا ، حتى ينتهوا إلى ما يكون فيه خالدا يتحرك من تلقاء ذاته ، ولا يجوز عليه أن يكون بينه وبين الأشياء الفانية علاقة . أو أنهم يقولون في الحياة إنها حال من الأحوال ورد على الهيولى . وحينذاك يضطرهم قولهم إلى الاعتراف بأن ذلك الذي أتى الحال / منه إلى الهيولى ، مهما يكن ، إنما هو شيء خالد ما دام لا يتّسع لغير ما يحمله إلى سواه . والواقع هو أن ثمّة حقيقة قائمة في الوحدة تتمتع بالحياة فعلا وحقا . 12 هذا فضلا على أنه إن قالوا في كل نفس أنها فانية ، لوجب في الأشياء كلها أن تكون قد فنيت منذ زمان بعيد . أما إن قالوا في نفس أنها خالدة وفي أخرى أنها ليست خالدة ، كأن يقولوا في نفس العالم الكلي مثلا أنها خالدة وينفوا الخلود عن نفسنا ، فيجب عليهم الإدلاء بالدليل على ذلك . فإن النفسين كليهما تتحرّكان وتحرّكان غيرهما من تلقاء ذاتيهما ، ومن تلقاء ذاتيهما تتمتّعان كلتاهما بالحياة . كما أن كلتيهما تتصل بأشياء واحدة وبوساطة الملكة ذاتها ، / إذ أنه يدرك بالعرفان ما في السماء وما وراء السماء ويبحث عن كل شيء ما هو في ذاته وينتهي في ارتقائه حتى إلى أصل الأشياء الأول . ثم إن النفس تدرك الشيء الفردي ذاته بالعرفان من تلقاء ذاتها ، منطلقة مما يكون كامنا في باطنها ومما تيسّر لها الذكرى . الأمر الذي يكفل لها كيانا متقدّما على كيان البدن ويجعلها خالدة هي ذاتها ما دامت المعلومات التي بين يديها معلومات خالدة . / هذا وإن كل ما كان قابلا للتحليل لقيامه في الكيان بواسطة التركيب ، إنما هو مفطور على أن يتحلّل على الحال ذاتها التي بمقتضاها كان مركّبا . أما النفس ، فإنها شيء قائم في الوحدة ، بسيط ، ثابت بذاته فعلا في واقع الحياة ؛ فلا يعتريها الفساد من وراء ذلك . ولكن ربّ قائل يقول : قد تفنى إذا جزّئت وقطّعت . / فنقول : لقد أثبتنا أن النفس ليست حجما ولا شيئا ذا كم . فيقال : ولكنها إذا تغيّرت انتهى بها الأمر إلى الفساد . فنقول : إن التغيّر يفسد بأن يزيل المثال ويدع الهيولى على حالها ؛ وهذا إنما يطرأ على المركّب . إذا كانت النفس لا يعتريها الفساد بوجه من هذه الوجود إذا ، فإنها منزّهة عن الفساد حتما . / 13 وكيف أتت النفس إلى البدن ما دام الأمر الروحاني شيئا مفارقا ؟ ذلك لأنّ الروح ، بقدر ما يكون وحده مع ذاته ، إنما يبقى دائما في العالم الأعلى ، بين الروحانيات ، منزّها عن الانفعال ، متمتعا بحياة نورانية فقط ؛ فإنه ليس فيه ميل ولا رغبة . أما الشيء الذي تحصل الرغبة فيه ، وهو يلي ذلك الروح فورا ، فإن الرغبة تتضاعف عليه وكأنه يخطو متجاوزا حدود
تاسوعات أفلوطين — صفحة 405 | أفلوطين